الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

منع الإنجاب خشية إصابة الجنين بمرض وراثي... رؤية شرعبة
رقم الفتوى: 415405

  • تاريخ النشر:الإثنين 29 رجب 1441 هـ - 23-3-2020 م
  • التقييم:
1715 0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله ‎
هل من الأخذ بالأسباب عدم إنجاب أطفال خوفا من احتمال إصابتهم بمرض وراثي بنسبة 50?? هذا المرض قد لا يكون له أثر أبدا أو قد يؤدي لحصول مضاعفات بالعظام وغيرها، هل هو قدر إصابتهم أم هو اختيارنا نظرا لمعرفتنا بالاحتمال؟ ما هو توجيه الشرع بمثل هذه الحالات؟ وهل يكون إصابة الأولاد بسببنا لأننا اخترنا الإنجاب؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فبداية لا بد من تقرير أن إصابة الأولاد بمرض وراثي منقول من الوالدين، إنما هو كإصابة الوالدين نفسيهما، إنما يجري بقدر الله تعالى، وليس باختيار منهم. فالإصابة وانتقال المرض إنما هو احتمال، قد يحصل وقد يتخلف، بحسب ما قدره الله تعالى وقضاه. وهذا لا ينفي السببية، وكون إصابة الوالدين يمكن أن يسبب إصابة الأولاد، ولكن على سبيل الاحتمال لا القطع. ولذلك اختلف أهل العلم المعاصرون في منع الحمل لهذا السبب.

وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء هذا السؤال: أفيدكم أنني قد ولد لي ابن مصاب بمرض ‏(‏سيولة الدم‏)‏ وعندما أردت الإنجاب مرة أخرى، أفادني ستة أطباء أنني مهما ولد لي، فإن أولادي سوف يولدون مصابين بهذا المرض؛ لأنه مرض وراثي، ولذا توقفت عن الإنجاب، مع رغبتي فيه، شفقة على من سوف يولد، وعلى نفسي من المصاريف الباهظة التي يتطلبها علاج ذلك المرض، علما أنه ليس له علاج قاطع‏.‏ والسؤال هو‏:‏ هل فعلي ذلك صحيح وشرعي أو لا‏؟‏ أفيدونا مأجورين‏.‏
فأجابت:‏ عليك التوكل على الله، وتفويض الأمر إليه، والمضي في طلب الذرية والإنجاب؛ لأن ترتيب المسببات على الأسباب، راجع إلى الله سبحانه وتعالى‏.‏ اهـ.

ومن أهل العلم من أنزل غلبة الظن منزلة العلم، فأجاز عند حصول غلبة الظن بانتقال مرض وراثي، منع الحمل بمانع مؤقت غير دائم.

جاء في فتوى لدار الإفتاء الأردنية: رغّب الإسلام في الإكثار من الذرية ... وكذلك، فإنّ الإسلام حثّ على التداوي من الأمراض، وتحصين النسل من الخلل الجسدي والعقلي، ولم يرغب في وجود نسل مريض أو ضعيف. ولأجل ذلك، فلا مانع شرعاً من تحديد النسل إذا ثبت بتقرير لجنة طبية موثوق بها وجود خطر مؤكد على حياة الأم بسبب الحمل أو الولادة، أو وفاة المولود، أو وجود نسل مريض جسدياً أو عقلياً بسبب وراثي وغيره. اهـ. 

وجاء في بحث الدكتور محمد عثمان شبير (موقف الإسلام من الأمراض الوراثية) المنشور في كتاب (دراسات فقهية في قضايا طبية معاصرة ص 339): هل يجوز للزوجين منع الحمل؛ لئلا يولد لهما أولاد مشوهون؟ أجاز الإسلام للزوجين منع الحمل في حالة الضرورة أو الحاجة ... اهـ .

والذي يظهر لنا أنه يجوز للسائلة وزوجها الإنجاب في مثل حالهما؛ لمكان الاحتمال وعدم اليقين، كما يجوز لهما منع الإنجاب إذا غلب على ظنهما انتقال مرض وراثي للطفل، يشق عليهما وعلى الطفل احتمال آثاره، طالما كان ذلك بمانع مؤقت غير دائم.

وانظري الفتاوى: 62379، 133514، 206209، 128659، 323647.

وقال الدكتور محمد المدحجي في رسالته للدكتوراة: (أحكام النوازل في الإنجاب ص 1222):

* لا يجوز التعقيم خشية إصابة الأبناء بمرض وراثي؛ لأن ظهور أعراض المرض الوراثي على الأبناء ليس على سبيل القطع أو الظن الراجح، بل هو مجرد احتمال.
* لا يجوز التعقيم خشية إصابة الجنين بأمراض أو تشوهات خلقية بسبب إصابة أمه بمرض من الأمراض المعدية .. خاصة وأن البديل الجائز متوفر وهو موانع الحمل المؤقتة، كما أن ذلك المرض المعدي الذي لم يوجد له علاج قد يوجد له علاج في المستقبل، أو يمكن السيطرة عليه وتخفيف آثاره. اهـ.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: