الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من دفع مالَه للاستثمار وبعد مدة أعاد له المضارِب رأس ماله وتملّك المشروع
رقم الفتوى: 415903

  • تاريخ النشر:الخميس 2 شعبان 1441 هـ - 26-3-2020 م
  • التقييم:
1127 0 0

السؤال

شاركت مع شخص له خبرة جيدة في مجال توزيع المواد الغذائية: أنا بالمال، وهو بالجهد، وهو وقتها كان خارجًا من شراكة في نفس المجال، وكان مشاركًا بجهده أيضًا. وعندما قررنا المشاركة لم يكن لديه مشروع قائم، وكان الاتفاق بيننا أنه مشارك بجهده، وأنا بمالي، والأرباح مناصفة، إلا أنه عند الاتفاق قال: (أريد أن يكون المشروع مشروعي)، فكانت العبارة صادمة جدًّا لي، ولكن بحسن ظن، ولأنه من غير المعقول أن يطلب مني أن أعطيه مالي ليتملكه بهذه البساطة، قلت له: (لا مشكلة، وعندما أقرّر أن أنهي الشراكة، فسأحسب ثمن السيارات والبضاعة الموجودة عند الانفصال، وبذلك يكون المشروع لك)، وبدأنا المشروع.
وبعد مضي بضعة أشهر أخذ يردد أنه هو صاحب المشروع، وأني لست شريكه، وليس لي أي حق في امتلاك المشروع، وإنما أنا مجرد مستثمر وضعت مالي معه، وليس لي إلا نسبتي من الأرباح، وأخد يلبّس على الناس، ويذكر خبرته السابقة في هذا المجال، والتي هي بمنزلة رأس ماله الذي شارك به، وأخذ يسميها مشروعًا قائمًا، وأني دخلت على مشروعه، ولا يحقّ لي أن أنازعه فيه، والحقيقة هي كما سبق توضيحه.
وعندما تمسكت بحقي في امتلاك المشروع أعطاني رأس مالي، وأدخل مكاني أشخاصًا آخرين، موافقين على أن يكون لهم نصيبهم من الأرباح فقط، ولا يشاركون في امتلاك المشروع، فهل ما فعله هذا التاجر حرام أم إنه يجوز له فعل ذلك؟ جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالعقد بناء على ما وصفت عقد مضاربة؛ لأنك مشارك بمالك، وصاحبك مشارك بجهده وخبرته.

 ولكن للعامل فضّ الشركة إذا بيعت السلع، وإعطاء رب المال ماله، ونسبته من الربح؛ لأن عقد المضاربة عقد جائز، جاء في الموسوعة الفقهية: وعقد المضاربة من العقود الجائزة غير اللازمة، والأصل فيه أنه يجوز لكل من رب المال والمضارب فسخ العقد بإرادته المنفردة متى شاء، وعلى هذا اتفق الفقهاء في الجملة. غير أنهم اختلفوا بعد ذلك:

فقال الشافعية، والحنابلة: لكل من العاقدين فسخ عقد المضاربة متى شاء دون اشتراط علم الآخر، وكون رأس المال ناضًّا.

وقال الحنفية: لكل من رب المال والمضارب الفسخ، بشرط علم صاحبه، وكون رأس المال عينًا عند الفسخ.

وقال المالكية: حق كل منهما في الفسخ مقيد بكونه قبل شراء السلع بالمال، ولهم في ذلك وغيره تفصيل.

 قال المالكية: إذا نهى رب المال المضارب عن العمل بماله قبل العمل، انحلّ عقد المضاربة، ويصير المال كالوديعة، فإذا عمل بعد ذلك، فله الربح وحده، وعليه الخسر، وليس لرب المال عليه إلا رأس المال.

وقال الحنفية: لو نهى رب المال المضارب عن التصرف ورأس المال عروض وقت النهي، لم يصح نهيه، أي: ولا ينعزل بهذا النهي، وله أن يبيع العروض؛ لأنه يحتاج إلى بيعها بالدراهم والدنانير ليظهر الربح، فكان النهي والفسخ إبطالًا لحقّه في التصرف، فلا يملك ذلك، وإن كان رأس المال دراهم أو دنانير وقت الفسخ والنهي، صحّ الفسخ والنهي... انتهى.

وعليه؛ فإن كان العامل باع المواد الغذائية والسلع الموجودة التي استثمر فيها المال، وأدّى إليك حقك فيها: أي: أعطاك رأس مالك ونسبتك من الأرباح -إن وجد ربح-، فلا شيء عليه، ولا يلزمه إدامة الشراكة معك، وله أن يدخل في شراكة مع غيرك ويعمل في ذلك المجال. هذا من حيث الإجمال.

ولا يمكننا فرض احتمالات أكثر من حيث إذا كان هناك اسم تجاري، أو مقر للشركة، أو نحو ذلك؛ لأنك لم تذكر سوى دفع المال للاستثمار في مجال الغذاء.

ويمكنك طرح السؤال على أهل العلم ببلدك مباشرة؛ ليستفصلوا منك، ولتبين لهم ما تريد بيانه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: