الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ماذا يفعل الخاطبين بعد الاستخارة؟
رقم الفتوى: 418876

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 6 رمضان 1441 هـ - 28-4-2020 م
  • التقييم:
2836 0 0

السؤال

أحد زملائي في العمل، تطورت علاقتي به إلى صداقة، ثم إلى إعجاب، وتقدم لخطبتي، وفعلاً قمنا بقراءة الفاتحة على نية إتمام الزواج.
وبما أن قانون العمل لا يسمح بوجود شخصين مرتبطين في نفس الشركة، فقد كان شرط أهلي أن يتم تأجيل كتب الكتاب إلى حين إيجاده عملا آخر، على أمل أن يتم ذلك خلال شهرين أو ثلاثة.
لكن هذه المدة طالت، وقد مضى عليها حتى الآن 9 أشهر. حدث خلال هذه الأشهر بعض الخلافات، وقد اتفقنا على حلها وتجاوزها معاً، ولكن للأسف لم يقم أحدٌ منا بعمل اللازم بما يكفي لحل هذه الخلافات.
في آخر حديث لنا، أخبرني أنه استخار مرات عديدة، وفي كل مرة تكون الظروف والعلاقة بيننا تشير إلى عدم إكمال العلاقة.
وعندما تناقشنا في الأسباب التي تقف عائقًا في طريقنا، وجدتها قابلة للحل، وليست جوهرية، ولا تعيق الارتباط. في حين هو يراها غير قابلة للحل، وتقف عائقاً في طريقنا.
كذلك قمت أنا بالاستخارة عدة مرات، وفي كل مرة أشعر بأننا قادرون على حل هذه الخلافات، وأشعر أنني راغبة بشدة في إكمال هذه العلاقة، مع شعور قوي بأننا سنكون سعداء معاً في المستقبل -إن شاء الله-.
سؤالي هو: بما أنه استخار، ونتيجة استخارته تشير إلى عدم إكمال العلاقة، وأنا استخرت ونتيجة استخارتي تشير إلى إكمال العلاقة. فما الحل؟ وماذا عليّ أن أفعل في هذه الحالة؟
شكرا، وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فننبه أولاً إلى أنّ الخاطب أجنبي من المخطوبة ما دام لم يعقد عليها العقد الشرعي، شأنه معها شأن الرجال الأجانب، لا يكلمها لغير حاجة، وراجعي الفتوى: 57291.

وبخصوص الاستخارة؛ فقد اختلف أهل العلم فيما يعوّل عليه المستخير بعدها، هل هو انشراح الصدر، أو تيسّر الأمر؟ أم أنه يمضي في الأمر، ولا يتركه إلا أن يصرفه الله عنه؟

والراجح عندنا أن المستخير يمضي في الأمر بعد الاستخارة، ولا يتركه إلا أن يصرفه الله عنه، جاء في مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: واختلف في ماذا يفعل المستخير بعد الاستخارة. فقيل: يفعل ما بدا له ويختار أي جانب شاء من الفعل والترك، وإن لم ينشرح صدره لشيء منهما، فإن فيما يفعله يكون خيره ونفعه، فلا يوفق إلا لجانب الخير، وهذا لأنه ليس في الحديث أن الله ينشئ في قلب المستخير بعد الاستخارة انشراحاً لجانب أو ميلاً إليه. كما أنه ليس فيه ذكر أن يرى المستخير رؤيا، أو يسمع صوتاً من هاتف، أو يلقى في روعه شيء، بل ربما لا يجد المستخير في نفسه انشراحاً بعد تكرار الاستخارة، وهذا يقوي أن الأمر ليس موقوفاً على الانشراح. انتهى. وانظري الفتوى: 123457.

وعليه؛ فينبغي على الخاطب ألا يفسخ الخطبة لمجرد ما يظنّه من دلالة الاستخارة على ترجيح فسخ الخطبة، ولا يترك الخطبة إلا إذا رأى المصلحة في تركها.

وإذا فسخ الخطبة؛ فلا تحزني، وأحسني ظنّك بربك، ولعل الله يعوضك خيرا منه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: