الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التائب الصادق لا يلقي اللوم على القدر بل يلوم نفسه ويملأ قلبه بالندم
رقم الفتوى: 420454

  • تاريخ النشر:الإثنين 26 رمضان 1441 هـ - 18-5-2020 م
  • التقييم:
2853 0 0

السؤال

أنا امرأة كنت متزوجة لأكثر من عشر سنوات، ولديّ أطفال، وموظفة، وحصلت مشاكل عديدة جدًّا بيني وبين زوجي، وآخرها أدّى إلى الطلاق، وبعد طلاقي عرف مديري بطلاقي، وأصبحت علاقتنا قوية، وكان مهتمًّا جدًّا، ولم يتطرق لأي موضوع حب بشكل صريح، وخلال تلك الفترة رجع لي طليقي، وطلب أن نتزوج، فأعلمت مديري بذلك، فلم يبادر بأي شيء يخص الزواج، ورجعت إلى طليقي، وتزوجنا، وبقيت علاقتي مع مديري قوية مثل السابق، ودون أي تجاوزات، وبعدها جاء لي مديري، وقال لي: اتركي زوجك؛ لأني أريد أن أتزوجك، فترددت كثيرًا، وشرحت له صعوبة الأمر، ولكنه بقي مستمرًّا على طلبه، وبإلحاح شديد، وبدأ يتقرب أكثر إلى أن حصل الكثير، ولكن لم يصل للزنى، وبعدها لم أحتمل وجودي مع زوجي، فطلبت الطلاق، وطلّقني، وفي نفس الوقت تركني مديري، واستقلت من العمل مباشرة بعد حصول فضيحة؛ فقد عرفت زوجته وأبناؤه بالموضوع، وواجهوني، فلماذا لم يبعدني الله عن مديري من الأول، قبل حدوث الفضيحة، والذنب، والطلاق، ويستر عليّ بزواجي من طليقي، ويستمر الزواج؟ وما الهدف من كل الذي جرى؟ فمديري الآن يعيش بهناء مع زوجته وأولاده، وطليقي ينوي الزواج الآن، وأنا قد دفعت الثمن عنهما، وعن نفسي، والندم على ما حصل لي، والتحسر كبير لدرجة أني في حالة اكتئاب، ولا أعلم لماذا حصل كل ذلك من مصائب، وفضائح، وقد تبت لله، وبكيت كثيرًا، ولكني أخاف من الفضيحة أن تبقى معي، وتلاحقني. أفيدوني -جزاكم الله خيرًا-.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالواجب عليك أن تتوبي إلى الله تعالى توبة صحيحة مما وقعت فيه من التهاون، والتفريط، والتعدّي لحدود الله في الاختلاط بالمدير؛ حتى وقع بينكما الحرام، وأفسدك على زوجك.

والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العود إليه.

 وليس من شأن التائب الصادق أن يلقي اللوم على القدر، ولكن يتوجه باللوم إلى نفسه، ويملأ قلبه بالندم، والاعتراف بالتفريط في حق الله؛ حتى يرجع مقبلًا على ربه، مجتهدًا في طاعته، وانظري الفتوى: 168081.

فإذا صحّت توبتك؛ فأبشري بالستر والخير من عند الله؛ فالتوبة تمحو ما قبلها، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، والله تعالى يحب التوابين، ويفرح بتوبتهم، ويبدل سيئاتهم حسنات، ولا يعاقب المذنب على ذنبه في الدنيا، ولا في الآخرة، قال ابن تيمية -رحمه الله-: ونحن حقيقة قولنا: إن التائب لا يعذب لا في الدنيا، ولا في الآخرة، لا شرعًا، ولا قدرًا. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: