الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المضاربة على ربح مجهول

السؤال

شخص أعطى آخر مبلغًا من المال؛ لكي يشغله له، ولكن مشغل المال لا يخبر صاحب المال عن النسبة التي يوزع بها أرباحه، ويعطيه كل مدة متفقٍ عليها مبلغًا من المال، وهو مختلف كل مرة، مع العلم أن صاحب المال يقول: إنه يعرف أن مشغل المال يربح من تشغيل أمواله أكثر مما يعطيه، لكنه راضٍ بما يأخذه من ربح من مشغل المال، وهو يعمل بيده فقط، ويسوق هو، فهل المسألة بهذا الوصف مباحة أم لا؟ وما المطلوب لتصحيح هذه المعاملة؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالذي فهمناه من السؤال أنّ شخصًا أعطى آخر مالًا ليعمل فيه، ولم يذكرا نسبة الربح المستحقة لكل منهما، فصار العامل يعطي صاحب المال شيئًا من الربح كل مدة، وصاحب المال راضٍ بذلك.

فإن كان الحال هكذا؛ فهذه المعاملة غير صحيحة؛ لأنّ المضاربة على ربح مجهول لا تصحّ، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْمُضَارَبَةِ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ كُلٍّ مِنَ الْعَاقِدَيْنِ مِنَ الرِّبْحِ مَعْلُومًا؛ لأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ الرِّبْحُ، وَجَهَالَةُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ تُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ. انتهى.

وقال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: وإن قال: خذه مضاربة، ولك جزء من الربح، أو شركة في الربح، أو شيء من الربح، أو نصيب أو حظ، لم يصح؛ لأنه مجهول، ولا تصح المضاربة إلا على قدر معلوم. انتهى.

وما دامت المضاربة فاسدة؛ فالجمهور على أنّ الربح كله لصاحب المال، وللعامل أجرة المثل نظير عمله، يقدره أهل الخبرة، وراجع الفتوى: 78071.

وتصحيح المعاملة يكون بإجراء عقد جديد على نسبة معلومة من الربح يتفقان عليها، وانظر شروط صحة المضاربة وأحكامها في الفتوى: 206356.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني