الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

واجب من يأخذ حقه من ظالم ممتنع من أداء ما عليه ولا بيَّنه له
رقم الفتوى: 423508

  • تاريخ النشر:الأربعاء 11 ذو القعدة 1441 هـ - 1-7-2020 م
  • التقييم:
547 0 0

السؤال

سؤالي هو: كنت أعمل لدى أحد الأشخاص، ثم حدث بيننا خلاف، ولم يعطني ما تبقى من مستحقاتي، البالغة خمسة آلاف جنيه.
فأخذت بعض الأشياء التي تخصه كنوع من الضغط عليه؛ لكي يعطيني مالي، مع العلم أنني لم أكن أنوي أن أبيع هذه الأشياء، فضلا عن أنها أقل من قيمة مستحقاتي. وهذا الرجل له مال كثير عند بعض الناس؛ فذهبت إلى أحدهم وطالبته بالمال، نظرا لأن الرجل الذي كنت أعمل معه قد فقد الأمل في هذه الأموال. وبعد سنتين من تركي للعمل مع هذا الرجل، حصلت على جزء من المال من هذا الشخص المدين، علما بأن عليه دينا يبلغ ثلاثين ألف جنيه.
فهل يجوز لي أن آخذ أكثر من مستحقاتي، نظرا لأنه وقع علي ضرر من فعل صاحب العمل هذا؛ لأني كنت مشتركا في جمعية، وملزم بسداد مبلغ مالي كل شهر؛ فاضطررت إلى أن أستقرض مالا من الناس؛ لأسدد للجمعية، ثم بعدما قبضتها اضطررت أن أدفع ما بقي من الأشهر في هذه الجمعية من نفس المال الذي قبضته منها. وأيضا لم أحصل على هذا الجزء من المال من مستحقاتي إلا بعد سنتين من تركي للعمل، علما بأنني عرضت عليه أكثر من مرة الجلوس للحوار، ولكنه رفض، وكان يتهرب دائما.
وجزاكم الله خيرا، وأعتذر عن الإطالة.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فليس للمرء أن يأخذ أكثر من حقه الثابت. وإن كان يدعي شيئا، فليثبته لدى الجهات المختصة بالفصل في الخصومات.  والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو يُعطَى الناس بدعواهم؛ لادعى رجال دماء قوم وأموالهم، لكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر. رواه الترمذي والبيهقي وبعضه في الصحيحين، كما قال الإمام النووي.

ومسألة أخذ المرء من مال غيره دون إذنه إذا جحد حقه وظلمه، ولم يستطع الوصول إلى حقه إلا بالحيلة. هذه هي المسألة التي يسميها الفقهاء بالظفر، ويرى بعضهم مشروعيته.

قال الإمام القرطبي في تفسيره لقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء:58]: والصحيح جواز ذلك كيف ما توصل إلى أخذ حقه ما لم يعد سارقاً. وهو مذهب الشافعي، وحكاه الداودي عن مالك. وقال به ابن المنذر واختاره ابن العربي، وأن ذلك ليس خيانة، وإنما هو وصول إلى حق، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً. وأخذ الحق من الظالم نصر له.

وقال: واختلفوا إذا ظفر له بمال من غير جنس ماله.. فقيل: لا يأخذ إلا بحكم الحاكم، وللشافعي قولان، أصحهما الأخذ، قياسًا على ما لو ظفر بجنس ماله، والقول الثاني: لا يأخذ؛ لأنه خلاف الجنس، ومنهم من قال: يتحرى قيمة ما له عليه، ويأخذ مقدار ذلك، وهذا هو الصحيح لما بيناه من الدليل. اهـ.
وعلى هذا؛ فمن أخذ حقه من ظالم ممتنع من أداء ما عليه، ولا بيَّنه له، فيجب عليه أن يتحرى الدقة، ولا يتجاوز الحق الثابت له.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: