علاج معاملة الزوج القاسية وإساءة الأولاد - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

علاج معاملة الزوج القاسية وإساءة الأولاد
رقم الفتوى: 425200

  • تاريخ النشر:الأربعاء 2 ذو الحجة 1441 هـ - 22-7-2020 م
  • التقييم:
1770 0 0

السؤال

أنا امرأة أتعرض يوميا للأذى من زوجي، وأولادي الكبار. زوجي يبلغ من العمر 59 عاما، وأنا أبلغ 48 عاما, منذ أن تزوجت، وأنا أتعرض لجميع أنواع الإهانات، والشتائم، والضرب من زوجي، وعلى أتفه الأسباب يقوم بإيذائي وسبي، حتى لو ما عملت أي شيء. يأتي أبنائي ويدافعون عني، ويحمونني، ويتعرضون للضرب المبرح بدلا عني لحمايتي, ولا يكتفي بذلك، بل يقوم بالصراخ على الشبابيك، ويخرج إلى خارج البيت ليسمع الناس كلهم، وهو يشتم فيَّ، وفي أبنائي, وإن طلبت منه أيَّ شيء يشتمني. أقسم بالله ملابسي ممزقة، وإن طلبت منه أن يكسوني عباءة يشتمني بأسوإ الكلام. وإن طلبت أي شيء مهما كان بسيطا؛ بالرغم من أنه مقتدر، يرفض. رفض أن يجلب ستائر للبيت، فغرفة النوم مكشوفة، فأضطر أن أضع قطعة قماش لأستر نفسي.
زوجي له عدة وجوه مع كل شخص بوجه مختلف, يحرض أولادي عليَّ. لكن مصيبتي أن أبنائي المتزوجين أصبحوا مثله، يشتمونني ويقلدون أباهم بالكلام. أغلق على نفسي بيتي، حتى لا يدخلوا عليَّ، ولكنهم يهاجمونني، ويدخلون البيت غصبا عني، أغلق الباب بالمفتاح، يظلون يطرقون الباب بصوت عال، يسمع كل الجيران إن لم أفتح، ويدخلون من الشباك، ويأخذون المفتاح ويرمونه حتى لا أغلق الباب, أحدهم يسرق الطعام من بيتي بدون إذني؛ بالرغم أنه شاب طول، وعرض، وصحة، ولكنه يرفض العمل، وأن يصرف على بيته، وزوجته، وابنه. يقضي كل وقته يلعب بابجي، وعندما يجوع يأتي، ويأخذ الطعام الذي أعده لأطفالي الصغار.
وكلما أقول له: اعمل، واصرف على بيتك، يقول لي: أعيريني سكوتك، لا تظلي تحكي. بالرغم من أنه أحيانا حنون علي، ويهتم بي إلا أن تصرفاته تجعلني أكره وجوده، ولا أحب أن يزروني؛ لأنه يؤذيني خصوصا إذا ضرب أحد إخوته، وأقوم لأمنعه يثبتني بطريقة لا أستطيع الحراك، فأشعر أن أضلاعي تكسرت. وإن طلبت منه شيئا مرات يجلب لي الغرض بعد ساعات، وربما أنتظر أسبوعا، أو عشرة أيام حتى يجلبه لي، مع أنه يكون طلبا مستعجلا.
أما ابني الأكبر فهو لئيم جدا، يشتمني ويقول لي أنتي شباكة وكذابة، وإن طلبت منه أي شيء لا يلبي طلبي نهائيا، ويسرق مني المال غصبا عني. وهو مال جمعية عملته، يأخذه، ولا يرده لي. فاضطررت أن أعمل كي أسدد للناس حقوقهم.
تعبت، نفسي أتفرغ لعبادة ربي، وأشعر بأمان في بيتي، ولا أريد أن أعمل، فأنا تعبت جدا، يسيئون لي جدا، دمروني نفسيا وجسديا، وأنا مريضة، لم يرحموني، أشعر أني بلا قيمة، وجودي مجرد عبدة فقط؛ لتلبية الطلبات، لا يحترمونني. دعائي لهم بالهداية لم ينفع.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن كان الحال كما ذكرت؛ فإنّ زوجك ظالم لك، ومسيء لعشرتك، ونصيحتنا لك أن تتفاهمي معه، وتبيني له ما أوجب الله على الزوج من المعاشرة بالمعروف، وتخوفيه عاقبة الظلم، وتتعاوني معه على طاعة الله، وتحثيه على مصاحبة الصالحين؛ وإذا لم يستجب؛ فوسطي بعض الصالحين من الأقارب أو غيرهم، ليكلموه؛ فإن تاب زوجك وعاشرك بالمعروف، فاشكري الله، وعاشري زوجك بمعروف، وأمّا إذا بقي على إساءته، وتقصيره في حقوقك، فوازني بين بقائك معه على تلك الحال، وبين مفارقته بطلاق أو خلع، واختاري ما فيه أخفّ الضررين.

وذكرّي أولادك بالله، وبما أوجب عليهم من برّ الوالدين، والإحسان إليهما، وخوفيهم عاقبة عقوق الوالدين، واصبري، ولا تيأسي، واستعيني بالله تعالى، وأكثري من دعائه بإلحاح، ولا تتعجلي النتيجة، واعلمي أن الدعاء من أنفع الأسباب ومن أفضل العبادات، واستجابته ليست محصورة في تحقق المطلوب.

ففي مسند أحمد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ، وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا. قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ، قَالَ: اللهُ أَكْثَرُ.

كما أن الاستعجال قد يكون من موانع إجابة الدعاء، ففي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي.

فداومي على الدعاء، ولا تستعجلي، وأبشري خيرا، وأحسني ظنك بربك، وأكثري من ذكره، فإنّ في الذكر راحة القلب وشفاءه.
وللفائدة ننصحك بالتواصل مع قسم الاستشارت بموقعنا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: