حكم قطع العلاقة مع من يتأذى منه - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم قطع العلاقة مع من يتأذى منه
رقم الفتوى: 430903

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 11 ربيع الأول 1442 هـ - 27-10-2020 م
  • التقييم:
1915 0 0

السؤال

جزاكم الله خيرًا. لي صديقة يؤذيني قربها بسبب غيرتي منها، وهذا يحدث تجاهها فقط مع أن لديَّ الكثير من الصديقات ناجحات، ومتطورات، وأحبهن كثيرًا، ولا أجد في قلبي شيئًا تجاههن، ولكن هذه الصديقة كانت سابقًا تفعل معي بعض الأفعال التي تضايقني، وتجرحني، ولم أستطع أن أنسى هذه الأفعال، ومرت السنون، وحدث معها شيء ما جعلني أغار منها، وهذا مع ذاك زاد الأمر، ولم أستطع الاستمرار في هذه العلاقة، خصوصًا أنني أشعر بأن قربها مني لا يزيد قلبي إلا تعبًا وحزنًا، وأشعر بعدم سلامة قلبي، وهي جيدة حاليًا في معاملتها معي، ولكن قربها يؤذي نفسيتي، ويجعل قلبي لا يشعر بأنه سليم تجاه الخلق، وأريد الابتعاد عنها، وبالفعل قللت التواصل معها، فهل إذا استمررت في قطع علاقتي بها والابتعاد والانشغال عنها، هل عليَّ ذنب بأن أكون ظالمة لها، أو جارحة لقلبها؟ مع العلم أنني لا أبتعد مباشرة، ولكن أنسحب بهدوء. بوركتم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فقد نهى الشرع عن التحاسد، والتدابر بين المسلمين؛ ففي صحيح مسلم عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث.

لكن إذا كان على الشخص ضرر في صحبة إنسان، فيجوز له هجره من غير إساءة.

قال ابن عبد البر –رحمه الله- في التمهيد: وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَخَافُ مِنْ مُكَالَمَتِهِ وَصِلَتِهِ مَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ دِينَهُ، أَوْ يُوَلِّدُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ مَضَرَّةً فِي دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ، فَقَدْ رُخِّصَ لَهُ فِي مُجَانَبَتِهِ وَبُعْدِهِ، وَرُبَّ صَرْمٍ جَمِيلٍ خَيْرٌ مِنْ مُخَالَطَةٍ مُؤْذِيَةٍ. انتهى.

وعليه؛ فإذا لم يكن عليك ضرر في دينك أو دنياك في صلة هذه المرأة؛ فلا يجوز لك هجرها بالكلية، مع العلم بأنّ الهجر يزول عند الجمهور بمجرد السلام على الشخص، أو ردّ السلام عليه.

قال ابن حجر -رحمه الله- في فتح الباري: قال أكثر العلماء تزول الهجرة بمجرد السلام وردّه. انتهى.

فإذا اقتصرت على السلام على المرأة عند لقائها؛ فلا إثم عليك في ذلك

ونصيحتنا لك؛ أن تستعيني بالله تعالى، وتجاهدي نفسك على سلامة صدرك، وتطهير قلبك من الحسد، ولمعرفة بعض الأمور المعينة على ذلك. راجعي الفتوى: 254221.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: