الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من أعطى زوجته ذهبا وبعد موتها أخذه، ولم يعط أولادها شيئا منه
رقم الفتوى: 442975

  • تاريخ النشر:الخميس 16 شوال 1442 هـ - 27-5-2021 م
  • التقييم:
218 0 0

السؤال

ماتت أمي، وعندها 325 غراما من الذهب، اشتراه أبي لها، وقال لها بصريح العبارة: هذا الذهب لكِ، وقبل موتها طلبت منه بصريح العبارة أن يكون لها؛ كي لا يحتسب من الورث، فقال لها هو لكِ.
قدَّر الله أن تموت قبله، فأخذ أبي الذهب، ولم يعطِ شيئا لأحد منا، وقال لنا: هذا الذهب لي.
أمي معها نقود مقدارها 4500 دولار، وأبي ليس له دراية بها، وجدتُهم في محفظتها، ونحن سبعة أخوة؛ أربعة ذكور، وثلاث إناث، فتقاسمت النقود مع أخواتي الإناث؛ لأنهن بحاجة، وأنا أيضا موظف، ووضعي المادي ليس جيدا.
أما إخوتي الذكور الثلاثة، فوضعهم المادي ممتاز، فلم أعطهم شيئا، فحسبت الورث مع الذهب، وتقاسمتهما مع أخواتي البنات من النقود،
وقلت لإخوتي الذكور: أنتم حقكم مع أبي.
أي: حسبت الذهب والنقود، وأخرجت حصتي، وحصة أخواتي الإناث، ولم أقل لباقي الورثة -أبي وإخوتي الثلاثة-، لكن قلت لإخوتي الذكور: حقكم مع أبي، تلميحا ليس تصريحا، أي دون أن يعلموا أني أخذت حصتي مع أخواتي البنات، أو دعنا نقول: جزءا من حصتنا.
هل يجوز فعلنا هذا؟ أم نكون أكَلْنا حراما، وعلينا إعادة النقود، وتقاسمها بالتساوي؟
مع العلم أن أبي إذا علم بوجود نقود سيأخذها كلها، ولن يرضى أن نأخذ منها شيئا.
جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فنقول أولا: إن قضايا النزاع لا يمكن الحكم عليها بناء على أقوال أحد أطرافها دون الطرف الآخر، ولذلك كان الفصل فيها من اختصاص المحاكم الشرعية، إن لم يحصل بين أطرافها تفاهم وتصالح.

والذي نستطيع إفادتكم به على السبيل العموم -وبحسب ما ذكرت- هو: أنك أخطأت أنت، وأخطأ أبوك -لو ثبت أن الذهب لأمك- فيما فعلتما.

أما خطؤك أنت؛ فليس من حقك أن تستأثر بالنقود أنت وبعض أخوتك دون بقية الورثة، بحجة أن بعضهم أغنياء، وتطالبهم بأن يأخذوا حقهم من أبيك، وهذا ظلم؛ لأن لأبيك ولهم حقًّا في عين تلك النقود، ويملكون منها بقدر نصيبهم الشرعي في الميراث. فاتق الله تعالى، وأعد قسمة النقود بين جميع الورثة القسمة الشرعية.

وأما خطأ أبيك؛ فإن ثبت أن الذهب لأمك -ببينةٍ، أو إقرارٍ من أبيك-؛ فإن ذهبها حق لكل الورثة بعدها، وليس من حق أبيك أن يستأثر بالذهب دونهم بحجة أنه وهبه لها، فالهبة إذا تمت تنتقل بها الملكية للموهوب له، فإذا مات لم تعد الملكية للواهب، بل لورثته.

والواجب عليكم تقوى الله تعالى، وتمكين كل واحد من الوَرَثة من أخذ حقه بدون مماطلة، وإلا؛ فلا بد من رفع الأمر إلى المحكمة الشرعية؛ لِتُلْزِمَكُمْ بفعل ما يَلْزَمُكُمْ شرعا، فإن الله يَزَعُ بالسلطان ما لا يَزَعُ بالقرآن.

وقد بينا في الفتوى: 358555. جواز التحاكم بين الأولاد والآباء في المحكمة، وأنه ليس من العقوق.

وانظر أيضا الفتوى: 431590، والفتوى: 359284. وكلتاهما في تحريم الجَوْر في قسمة الميراث، ووجوب الوقوف عند حدود الله.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: