الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

غضب الزوج على زوجته، ومنعها من العمل إذا لم يستطع النفقة عليهم
رقم الفتوى: 444511

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 20 ذو القعدة 1442 هـ - 29-6-2021 م
  • التقييم:
1599 0 0

السؤال

متى لا يكون لزوجي حق الغضب عليّ؟ فزوجي عند أي خلاف يخاصمني، ويعلن أنه غاضب عليّ ليوم الدِّين، ويسبّ أهلي، ولا يلبّي أي طلب لي، ويسيء إلى أبنائي.
طلبت منه الطلاق طالما أنه غير راضٍ عني؛ حتى لا أخسر دنياي وآخرتي، فرفض، مع العلم أني أخبرته أني سأخرج من المنزل بملابسي، ولا أريد منه أي شيء، ومتنازلة عن كل حقوقي الزوجية، فرفض، وزاد عنادًا.
أخشى أن يموت هو أو أموت أنا ويكون غضبه حقًّا؛ لذلك أريد أن أعرف متى يكون غضبه حقًّا، ومتى لا يكون له حق الغضب عليّ؟
وهو يرفض أن أعمل، مع العلم أنني من ينفق على أبنائي، وهو لا يستطيع أن ينفق عليهم؛ لأنه لا يملك المال، فمن أين سنأكل ونعيش؟!
قبل أن أعمل كنت أقترض من والدتي كل شهر، وعندي أربعة أبناء، فساعدتني والدتي بأن فتحت لنا متجرًا صغيرًا؛ حتى لا نمدّ يدنا لإنسان، لكنه يرفض ذلك، مع أنه يأخذ أشياء خاصة له من المتجر، ويطلب مني مالًا، وأحيانًا يطلب دواء، فماذا أفعل؟ أفيدوني رجاء؛ لأني محطمة نفسيًّا، فمع همّ وضغط العمل، هناك ضغط الخصام، وضغط نفسيّ بأن الله لن يسامحني، وهذا ما جعلني أسأل نفسي: لماذا تزوجت؟
كلما وجدني أصلي أو أقرأ القرآن، يقول لي: لن يقبل الله منك الصلاة، والصوم، وقراءة القرآن؛ لأني غاضب عليك، وهل الله راض عنه، وهو يشرب يوميًّا علبة سجائر، وعندما تطلب منه ابنتي فلوس الدرس، يقول لها: لا أملك؟ وأنا لا أذكر آخر مرة اشترى لي ملابس، أو شيئًا خاصًّا بي، ولا آخر مرة خرجنا معًا.
أنا متزوجة منذ عشرين عامًا، ولم أعمل إلا منذ عام واحد؛ نظرًا لضيق الحال. جزاكم الله عنا خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإذا غضب الزوج على زوجته بغير حق؛ فلا إثم عليها، ولا أثر لغضبه على قبول صلاتها، وسائر أعمالها، قال ابن حجر -رحمه الله-: ... ولا يتجه عليها اللوم إلا إذا بدأت هي بالهجر، فغضب هو لذلك, أو هجرها وهي ظالمة, فلم تستنصل من ذنبها وهجرته. انتهى.

وقال المناوي في فيض القدير: قال الزين العراقي: وفيه وما قبله: أن إغضاب المرأة لزوجها حتى يبيت زوجها ساخطًا عليها من الكبائر، لكن إذا كان غضبه عليها بحق. انتهى.

وقال المظهري في المفاتيح في شرح المصابيح: قوله: "ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم"؛ يعني: لا يكون لصلاة هؤلاء كمال قبول، والذنب للمرأة إنما يكون إذا كان سخط زوجها لسوء خُلُقها وأدبها، وقلة طاعتها الزوج، أما لو كان سخطها من غير جرمها، لا يكون له أثر. انتهى.

والواجب على زوجك أن ينفق عليك وعلى أولاده بالمعروف.

وإذا كان غير قادر على النفقة؛ فليس له منعك من الخروج للكسب المباح، قال الخطيب الشربيني في الإقناع: وَالنُّشُوزُ يَحْصُلُ بِخُرُوجِهَا مِنْ مَنْزِلِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ، لا إلَى الْقَاضِي لِطَلَبِ الْحَقِّ مِنْهُ، وَلا إلَى اكْتِسَابِهَا النَّفَقَةَ، إذَا أَعْسَرَ بِهَا الزَّوْجُ، وَلا إلَى اسْتِفْتَاءٍ، إذَا لَمْ يَكُنْ زَوْجُهَا فَقِيهًا وَلَمْ يَسْتَفْتِ لَهَا. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: