الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الواجب فعله بعد توزيع المال حسب وصية المورّث
رقم الفتوى: 449788

  • تاريخ النشر:الخميس 29 ربيع الأول 1443 هـ - 4-11-2021 م
  • التقييم:
252 0 0

السؤال

توفيت جدّتي، وكانت قد قالت لوالدتي قبل موتها: إن جميع مالها لأمّي فقط؛ لأنها كانت تعتني بها، وقبل وفاتها بفترة أوصت والدتي أن تعطي ١٠٠ ألف لكل واحدة من بناتها (خالاتي)، وطلبت منها أن لا تعطي الذكور (أخوالي) أي شيء.
وعندما توفيت جدّتي عملت والدتي بوصيتها الأولى، وأعطت كل واحدة من أخواتها ١٠٠ ألف، وأعطت أحد أخوالي ١٥٠ ألفًا، ولم تعطِ الآخر (وهو الأخ الكبير)؛ لأن جدّتي أعطته الكثير في حياتها، وبقي من المبلغ ٣٥٠ ألفًا، ووالدتي لم تأخذ ليرة واحدة، وقالت: إنها سوف تشتري لها براد ماء، وتضعه في الجامع لروح جدّتي، فهل تصرف والدتي بتقسيم الميراث صحيح؟ وهل يجوز لوالدتي أن تتصرف بباقي المبلغ دون علم أخواتها وإخوانها -لأن جدّتي أعطتها كامل المبلغ- أم يجب أن تخبرهم؟ جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقد قدّمنا في فتاوى سابقة كثيرة أن الوصية للوارث ممنوعة شرعًا، ومحرّمة، ولا تمضي إلا برضا البالغين الراشدين من بقية الورثة غير الموصى لهم، جاء في شرح منتهى الإرادات: وَتَحْرُمُ الْوَصِيَّةُ مِمَّنْ يَرِثُهُ غَيْرُ زَوْجٍ أَوْ غَيْرُ زَوْجَةٍ، بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ، لِأَجْنَبِيٍّ، وَلِوَارِثٍ بِشَيْءٍ نَصًّا، سَوَاءٌ كَانَتْ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ...

وَأَمَّا تَحْرِيمُهَا لِلْوَارِثِ بِشَيْءٍ؛ فَلِحَدِيثِ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ.

(وَتَصِحُّ) هَذِهِ الْوَصِيَّةُ الْمُحَرَّمَةُ (وَتَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ) لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: لَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ. وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا: لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ تُجِيزَ الْوَرَثَةُ، رَوَاهُمَا الدَّارَ قُطْنِيُّ. اهــ.

فكل ما أوصت به جدّتك من المال لأمّك، أو ليوزع بعد مماتها على بناتها، هي وصية لوارث، ولا تمضي.

ومن أخذ منه شيئًا، فالواجب عليه ردّه إلى التركة، ويقسم ذلك المال بين كل الورثة القسمة الشرعية في الميراث.

ومن رضي من الورثة -وهو بالغ رشيد- بأن تمضي الوصية في نصيبه، أو رضي بأن يضع نصيبه في صدقة جارية لأمّه، فله ذلك.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: