الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تزويج المرأة المطلّقة نفسها من الكفء مع رفض أوليائها بسبب اختلاف الجنسية

السؤال

أنا شاب أعزب، تعرّفت إلى سيدة سورية مطلّقة، مقيمة بمصر وحدها، وليس معها أحد من أهلها، وهي موافقة على الزواج مني، وأنا كفء لها -والحمد لله-، ولكنها تعرف من أهلها من تجارب سابقة أنهم لن يقبلوا أبدًا تزويجها من مصري؛ لأنه قد تقدّم لها مصريون من قبل، ورفض أهلها ذلك؛ لمجرد أنهم مصريون فقط؛ لأن زوجها الأول كان مصريًّا، وهم يكرهونه، والمقصد هنا أنها أسباب واهية، وليست منطقية لرفض تزويجها مني، فهل يجوز في هذه الحالة أن تزوّج نفسها؛ على اعتبار أنها مطلّقة، وأنها في مصر، والمذهب المعمول به في مصر هو المذهب الحنفي، الذي يجيز تزويج الثيب نفسها، وهذا بإقرار من ولي الأمر؟ وشكرًا لسيادتكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقد اختلف الفقهاء في حكم تزويج المرأة نفسها بغير إذن وليها، والراجح عندنا، وما نفتي به، هو قول الجمهور أن الوليّ شرط لصحة الزواج، وأنها لا يجوز لها تزويج نفسها، وإلا كان الزواج باطلًا؛ وذلك لقوة أدلته، وانظر الفتوى: 280042. ولا فرق في هذا بين كون المرأة ثيبًا، أم بكرًا.

وإذا كانت مقلدة لمذهب أبي حنيفة، أو أفتاها بهذا المذهب من تثق به من العلماء؛ فلا حرج عليها في تزويج نفسها منك، أو من غيرك. وراجع الفتوى: 113935.

ويبقى النظر في أمر منع أهلها من الزواج منك؛ لاختلاف الجنسية، فمجرد اختلاف الجنسية بينكما لا يمنع شرعًا من تزويجها منك، ويمكن البحث عن سبيل لإقناع أهلها بالموافقة على هذا الزواج.

فإن تيسر إقناعهم، فذاك، وإلا فيمكنها أن ترفع أمرها للجهات المختصة في النظر في الأحوال الشخصية للنظر في أمرها وتزويجها، إن ثبت عضل وليّها لها، وراجع في العضل الفتوى: 52230.

وإن تيسر لك الزواج منها، فذاك، وإلا فابحث عن امرأة صالحة غيرها للزواج منها، وراجع للفائدة الفتوى: 100258.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني