الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قرار الزوجين تنظيم النسل لا يغير ما قدره الله عز وجل في الأزل

السؤال

إذا قرّر الزوجان تنظيم النسل، فهل هذا يعني أنهما أخّرا ولادة طفل، أم إن تاريخ ولادته مكتوب ومقدر لا يمكن تغييره بأي طريقة؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقرار الزوجين تنظيم النسل لا يغير ما قدره الله عز وجل في الأزل، سواء في وجود الطفل، أم في وقت ولادته، أم حالته، أم غير ذلك؛ فإن القدر لا يشمل الأحداث فقط، بل يشمل الأحداث، وأسبابها، وتفاصيلها، فكل شيء بقدر؛ فالتنظيم نفسه بقدر، وكذلك جدواه، وما يترتب عليه من وجود أو عدم، ومن تقدّم أو تأخّر، ومن كمال أو نقص .. كل ذلك بقضاء وقدر، وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل؟ فقال: ما من كل الماء يكون الولد، وإذا أراد الله خلق شيء؛ ‌لم ‌يمنعه ‌شيء. وفي رواية: أو إنكم تفعلون ذلك، لا عليكم أن لا تفعلوا؛ فإنه ليست نسمة كتب الله أن ‌تخرج ‌إلا ‌هي ‌كائنة. رواه البخاري، ومسلم.

وفي حديث أنس: لو أن الماء الذي يكون منه الولد أهرقته على صخرة؛ لأخرج الله عز وجل منها ولدًا، وليخلقن الله نفسًا هو خالقها. رواه أحمد، وصححه الألباني.

وعن ‌جابر أن رجلًا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن لي جارية، هي خادمنا، وسانيتنا، وأنا أطوف عليها، وأنا أكره أن تحمل، فقال: "اعزل عنها إن شئت؛ فإنه سيأتيها ما قدر لها"، فلبث الرجل، ثم أتاه، فقال: إن الجارية قد حبلت، فقال: "قد ‌أخبرتك ‌أنه ‌سيأتيها ما قدر لها". رواه مسلم.

وعن أبي سعيد الزرقي: أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل، فقال: إن امرأتي ترضع وأنا أكره أن تحمل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن ما قد ‌قدر ‌في ‌الرحم ‌سيكون» رواه النسائي، وصححه الألباني.

ثم ننبه على أن تنظيم النسل، لا حرج فيه، إن كان مؤقتًا، ولغرض صحيح، جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي: أما تعاطي أسباب منع الحمل، أو تأخيره في حالات فردية؛ لضرر محقق؛ لكون المرأة لا تلد ولادة عادية، وتضطر معها إلى إجراء عملية جراحية لإخراج الجنين؛ فإنه لا مانع من ذلك شرعًا، وهكذا إذا كان تأخيره لأسباب أخرى شرعية، أو صحية يقرّها طبيب مسلم ثقة. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني