الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسائل في حقوق الوارثين

  • تاريخ النشر:الخميس 22 ذو الحجة 1443 هـ - 21-7-2022 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 460957
1330 0 0

السؤال

والدي ـ رحمه الله ـ أصيب بالسرطان وتوفي 2022/2/7، وقد جعل جميع أملاكه باسم والدتي ـ أطال الله في عمرها ـ بعد إجرائه لثاني عملية إزالة للورم وعودة الورم له بعدها مرة ثالثة، خوفاً من أن يحصل له شيء من الوعكات أو الموت.... التي تحدث لأغلب مرضى السرطان ـ نسأل الله أن يشفي جميع مرضى المسلمين ويرحم أموات المسلمين ـ والآن بعد وفاته والدتي ترفض توزيع الميراث بحكم أن كل شيء باسمها، ووالدي بعد إجرائه لثاني عملية استئصال للورم كان وضعه غير مستقر وكان يحدثنا ـ أنا وأخي ـ عن حلالنا لو حصل له شيء وعن طريقة إدارتنا له... وكان كلامه ووصيته لنا بالضبط: أريدكم أن تعرفوا حلالكم من بعدي يا أولادي لو حصل لي شيء ـ لا قدر الله ـ وأن تهتموا بأختكم وأمكم، وبالنسبة لأملاكه: توجد مشاركة له في مساهمة مصنع حلويات مع صديقه، ومبلغ مالي في حساب الوالدة البنكي بعدما حول لها المال.... لكي يسهل لنا أخذه والنفقة على أنفسنا، وتوجد سيارة تعتبر بمثابة سيارة العائلة، وقيمتها حوالي 300 ألف، وهي الشيء الوحيد الذي كتبه والدي ـ رحمه الله ـ باسم والدتي قبل مرضه، وكان بمثابة الهدية، وأنا وهو من كنا نستخدمها، ووالدتي لا تقود كثيراً ولكنه كتبها باسمها لكي يفرحها.. فهل صحيح أنه بمجرد عقد المساهمة باسمها ـ والسبب هو عدم استطاعته على التحرك بعد العملية، وأخي الأكبر كان عمره 20 سنة، والدولة التي نتواجد فيها تشترط للعقود أن يكون العمر فوق 21، وزيادة على ذلك قال لصديقه إن زوجتي فقط اسمها في العقد، ولكن تعاملك معي، وإذا حصل لي شيء يكون تعاملك مع أبنائي ـ أصبح كل شيء ملكا لها؟ وقد كانت أكبر حجة لوالدتي لكي لا يتم توزيع الميراث أن والدي قال لها انتبهي لحق أبنائي ـ وهو يقصد المال ـ لكنها قالت إنه كان يقصد أنه لا أحد يأخذ إرثا ويبقى جميع المال عندها، فإذا كان المال تركة، فهل والده يرث منه أم لا؟ فوالده حي وعمره يتجاوز 95 سنة، ويعتبر في غيبوبة دائمة أكثر من 10 سنين تقريبا؟ وكيف نعطيه نصيبه وقد كانت وصية أبي أن لا أحد يعرف بحلاله إلا نحن فقط؟ وهل تجوز حيازتنا للميراث في الوقت الحالي؟ فأنا عمري 17 عاماً، وأخي 21 عاماً، وأختي الصغيرة 7 أعوام، وأنا وأخي بالغون وعاقلون.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالفصل في مثل هذه المسألة من خصوصيات المحكمة الشرعية، فننصحكم بالرجوع إليها لكننا من باب الإفادة نقول:
أولا: كتابة الوالد لأملاكه باسم زوجته بعد تلك العملية، هذه الكتابة لا يترتب عليها شيء، لأنه حتى لو أراد بها الهبة فالهبة في المرض المخوف حكمها حكم الوصية، والوصية للوارث لا تصح؛ إلا أن يشاء الورثة، فتبقى أملاكه التي سجلها باسم زوجته تركة بعد وفاته تقسم بين الورثة جميعا القسمة الشرعية.
ثانيا: لا يجوز لزوجة المتوفى أن تحرم الورثة حقهم الشرعي من التركة بحجة أنها مسجلة باسمها، فعليها أن تتقي الله تعالى وتمكن كل وارث من أخذ نصيبه الشرعي في الميراث، فإن أصرت على منعهم، فلا حرج عليهم في رفع الأمر إلى المحكمة، ولا يعتبر هذا عقوقا، وانظر التفصيل في الفتوى: 358555.
ثالثا: كل ما تركه الوالد من الأملاك التي سجلها باسم زوجته والمال المودع في البنك ونصيبه في مصنع الحلويات كل هذا داخل في التركة التي تقسم بين الورثة القسمة الشرعية.
رابعا: السيارة التي أهداها الزوج لزوجته قبل مرضه وسجلها باسمها لا تدخل في الميراث، لأن الظاهر أن الهبة قد تمت بقبض الزوجة للسيارة وتسجيلها باسمها، ولا يضر كونها لا تقودها إلا قليلا، فما دام أنها قبضتها وسجلت باسمها فقد تمت الهبة ولا دخل لتلك السيارة في الميراث.
خامسا: الجد ـ والد ألأب ـ يرث ابنه، الذي هو والدكم، لأن الأب وارث، ولا يسقط نصيبه لمجرد أنه مغمى عليه، بل هو وارث بكل حال، ويحتفظ له بنصيبه إلى أن يشفى أو يموت، وإذا مات انتقل نصيبه إلى ورثته. 
سادسا: من كان من الورثة بالغا رشيدا، فإن له الحق في قبض نصيبه من الميراث، وليس لأمه الحق في منعه من قبضه، ومن كان دون سن البلوغ أو بالغا غير رشيد، فإنه لا يقبض نصيبه، ويقبضه نيابة عنه وصي والده إن كان أوصى لأحد بذلك، أو يعين القاضي وصيا عليه، ولا تتولى الأم الوصاية على أموال الصغار من أولادها، وانظر الفتوى: 28545، في بيان من يتولى أموال القاصرين والعاجزين، والفتوى: 377431، عن تصرف الأمّ في أموال أطفالها اليتامى، والفتوى: 111782، في كون الوصي يتصرف بما فيه مصلحة من يتولى أمره، والفتوى: 169327، في خلط وصي اليتيم ماله بماله والأكل منه جميعا، والفتوى: 134667، في حكم خلط أموال اليتامى الصغار مع الكبار في مصروف البيت.
سابعا: نوصيكم بالحرص على بر والدتكم وأن ترفقوا بها، فحق الأم عظيم، وكونها ظلمتكم بمنعكم من نصيبكم من الميراث، هذا لا يبرر عقوقها بحال، مع التأكيد أن لكم الحق في المطالبة بنصيبكم من الميراث.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: