الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

طول أمد الغصب لا يدفع الإثم عن الغاصب

السؤال

قامت الاشتراكيه في أحد عصور الحكم بتأميم الشركات الكبيرة ووضع يد الدولة عليها بغير حق هل يجوز بعد مرور 50 عاما على تلك المصادرات التعامل معها أي مع تلك الشركات وهل تعد مالا مغتصبا؟ أرجو الإفادة

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالغصب لغة أخذ الشيء قهراً وظلماً ومجاهرة، واصطلاحاً له عدة تعاريف منها: قول ابن جزي من المالكية قال هو: أخذ رقبة الملك أو منفعته بغير إذن المالك على وجه الغلبة والقهر دون حراسة.

وعرفه الشافعية: بأنه الاستيلاء على حق الغير عدواناً.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الغصب: ويدخل فيه ما أخذه الملوك والقطاع من أموال الناس بغير حق من المكوس وغيرها. اهـ

والتأميم في ظل النظم الاشتراكية لا يخرج عن هذا المعنى فهو غصب ولا شك، واتفق جمهور الفقهاء على أنه يجب على الغاصب رد عين المغصوب إلى المغصوب منه لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: على اليد ما أخذت حتى تؤدي، جاء في الروض المربع: ويلزم غاصباً رد المغصوب إن كان باقياً وقدر على رده، وإن زاد لزمه رده بزيادته متصلة كانت أو منفصلة لأنها نماء المغصوب وهو لمالكه فلزمه رده كالأصل، وإن غرم على رد المغصوب أضعافه. انتهى.

ويحرم على من يعلم أنه مغصوب معاملة الغاصب فيه بالشراء والاستئجار ونحو ذلك، لأن ذلك إعانة للغاصب على غصبه وعدوانه، ولا يدفع الإثم عنه طول أمد الغصب، فإن طول الزمن في شريعة الإسلام لا يجعل الحرام حلالاً ولا يسقط حق المالك الأصلي بالتقادم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني