الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نظام التقاعد والتأمين التجاري لا يستويان

  • تاريخ النشر:الإثنين 10 جمادى الآخر 1444 هـ - 2-1-2023 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 467152
882 0 0

السؤال

لا فرق بين التأمين الاجتماعي، والتجاري.
أتساءل: لماذا يكون مبلغ المعاش الشهري الذي يتقاضاه الموظف -بعد بلوغه سن المعاش- تحت مظلة نظام التأمين الاجتماعي الذي تتكفل به الدولة حلالا، بينما يكون نظام التأمين التجاري الذي توفره جهة العمل -بشكل خاص، مستقلا عن التأمين الاجتماعي السالف الذكر، المدار بمعرفة الدولة- من أجل أن يتقاضى العاملون مكافأة نهاية الخدمة، حراما، مع العلم بأن أموال أقساط التأمين في كلا النظامين يتم استثمارها في أدوات دين ربوية؟!

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فراتب التقاعد الذي تعطيه الدولة للعامل، أو إلى قرابته بعد موته، لا حرج فيه. ولا يصح قياس نظام التقاعد هذا، على التأمين التجاري.

كما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي، ومما تضمنه: قياس عقود التأمين التجاري على نظام التقاعد، غير صحيح، فإنه قياس مع الفارق؛ لأن ما يعطى من التقاعد، حق التزم به ولي الأمر، باعتباره مسؤولًا عن رعيته، وراعى في صرفه ما قام به الموظف من خدمة الأمة، ووضع له نظامًا راعى فيه مصلحة أقرب الناس إلى الموظف، ونظر إلى مظنة الحاجة فيهم، فليس نظام التقاعد من باب المعاوضات المالية بين الدولة وموظفيها. وعلى هذا، لا شبه بينه وبين التأمين الذي هو من عقود المعاوضات المالية التجارية، التي يقصد بها استغلال الشركات للمستأمنين، والكسب من ورائهم بطرق غير مشروعة؛ لأن ما يعطى في حالة التقاعد يعتبر حقًّا الُتزِم به من حكومات مسؤولة عن رعيتها، وتصرفها لمن قام بخدمة الأمة، كوفاء لمعروفه، وتعاونًا معه جزاء تعاونه ببدنه، وفكره، وقطع الكثير من فراغه في سبيل النهوض معها بالأمة. اهـ.

ونص القرار على جواز هذا النوع من نظام التقاعد، بهذه القيود.

فإن اختلّت تلك القيود، ولم يكن الأمر فيه على هذا النحو، كما لو كان النظام يقتطع جزءا من راتب الموظف ومستحقاته؛ ليستثمره له، ويعطيه إياه بعد تقاعده.

فهنا ينظر إلى ما يستثمر فيه: فإن كان يستثمر في الربا على نحو ما ذكرت. فليس للمشترك فيه حينئذ الانتفاع بما عاد من ذلك الاستثمار المحرم. بل يتخلص منه بدفعه للفقراء والمساكين. وإنما ينتفع بقدر القسط الذي أخذ من راتبه، أو ما تبرعت له به الدولة، ويتخلص مما زاد على ذلك مما جاء نتيجة استثمار محرم، ويدفعه في مصالح المسلمين.  

 وأما التأمين التجاري الذي تتبناه كثير من شركات التأمين، فهو عقد معاوضة بينها وبين المشترك، يدفع إليها الأقساط مقابل تكفلها بتحمل الضرر الذي يصيبه.

وهو عقد غرر محرم، بغض النظر عما يستثمر فيه المال، حتى ولو كان يستثمر في حلال، وقد نص قرار مجمع الفقه على تحريمه؛ كما سبق.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: