الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من قال لامرأته: إذا مسك ابنك هاتفا مرة أخرى فأنت طالق، فمسكه

السؤال

منعني أبي من أن أمسك هاتفا، وقال لأمي: إذا مسك هاتفا مرة أخرى، فأنت طالق، ثم مسكت الهاتف مرتين، دون علمهما، فهل تحسب طلقة، أو طلقتين؟ وأريد إرجاعهما إلى بعض دون إخبارهما.
أفيدوني رحمكم الله.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان هذا اللفظ الذي ذكرته هو الذي صدر عن أبيك، فحقيقته أنه علق طلاق أمك على إمساكك بالهاتف، وقد ذكرت أنك قد فعلت المعلق عليه، ويترتب على ذلك وقوع الطلاق، في قول جمهور الفقهاء، سواء قصد أبوك الطلاق، أم قصد مجرد التهديد، والمنع، واختار ابن تيمية عدم وقوع الطلاق، إذا قصد مجرد التهديد، والمنع، وأن الواجب كفارة يمين، وسبق بيان ذلك في الفتوى: 17824.

والمفتى به عندنا هو قول الجمهور، وعلى قول الجمهور، أو القول الآخر، فالواجب عليك إخبار أبيك بما حدث، ليحتسب الطلقة، ومن ثم يقوم برجعتها، أو يكفر كفارة يمين.

وننصح بأن يشافه أبوك بهذا السؤال أحد العلماء عندكم، أو يراجع المحكمة الشرعية؛ لأن في المسألة خلافا ـ كما ذكرنا ـ وللحاجة إلى معرفة قصد أبيك، هذا بالإضافة إلى أنه قد يكون قد منعك لسبب، وفعلت ما منعك منه بعد زوال السبب، فلا يقع الطلاق في هذه الحالة، وانظر الفتوى: 433972.

وننبه إلى أن هذا التعليق للطلاق ينحل بفعل المعلق عليه في المرة الأولى، إلا إذا كان بلفظ يدل على الاستمرار مثل لفظ: كلما، قال ابن الحاجب في جامع الأمهات: وَلا يَتَكَرَّرُ الْحِنْثُ بِتَكَرُّرِ الْفِعْلِ، مَا لَمْ يَكُنْ لَفْظٌ يَدُلُّ مِثْلُ: كُلَّمَا، وَمَهْمَا... انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني