الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم قول أو كتابة: لعمر المجد.

السؤال

عندي شعر فيه بيت يقول صاحبه:
لعمر المجد ما في المجد صعب *** تردى الذل من يخشى الحماما.
فهل يجوز لي أن أكتبه إذا جاءني في الامتحان؟
وهل يجوز أن أقرأه على أحد إذا طلب مني إسماعه إياه؟
وهل يعتبر قَسَمًا بغير الله؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالحلف بـ: "لعمر المجد" مثل الحلف بـ: لعمري، أو لعمرك. وقد اختلف أهل العلم في حكمه: فمنهم من أجازه، ومنهم من كرهه، ومنهم من حرَّمه.

والذي يترجح عندنا من أقوالهم الجواز؛ للحديث: عنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ عَمِّهِ: أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: إِنَّكَ جِئْتَ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ بِخَيْرٍ، فَارْقِ لَنَا هَذَا الرَّجُلَ. فَأَتَوْهُ بِرَجُلٍ مَعْتُوهٍ فِي الْقُيُودِ، فَرَقَاهُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً، وَكُلَّمَا خَتَمَهَا جَمَعَ بُزَاقَهُ ثُمَّ تَفَلَ، فَكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ. فَأَعْطَوْهُ شَيْئًا، فَأَتَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَذَكَرَهُ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: كُلْ، فَلَعَمْرِي لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةٍ بَاطِلٍ، لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةٍ حَقٍّ. رواه أبو داود، وصححه الشيخ الألباني في "صحيح أبي داود".

فكلمة: "لعمرك" أو لعمر فلان، وإن كانت يمينًا في صيغتها، فقد صارت من الكلمات الجارية على ألسنة العرب لا يراد بها حقيقتها التي هي القسم بغير الله تعالى.

وجاء في صحيح الإمام مسلم: من حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: يَغْفِرُ اللهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَعَمْرِي، مَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ، وَمَا اعْتَمَرَ مِنْ عُمْرَةٍ إِلَّا وَإِنَّهُ لَمَعَهُ.

قال النووي: هذا دليل على جواز قول الإنسان لعمري، وكرهه مالك؛ لأنه من تعظيم غير الله -تعالى- ومضاهاته بالحلف بغيره تعالى. اهـ.

وراجع المزيد عن هذه المسألة، في الفتوى: 45440.

وبناءً على ما سبق؛ فلا حرج عليك في إنشاد البيت، ولا في كتابته، ولا يعتبر الأمر في الحقيقة قَسَمًا بغير الله.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني