الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التوفيق بين ترك الجامعة للتفرغ للعلوم الشرعية وإرضاء الأم في عدم ترك الجامعة

السؤال

أنا فتاة عمرى 19 عاما في الفرقة الثانية. أدرس تجارة قسم إدارة الأعمال، ونجحت في عامي الأول بتقدير امتياز. الحمد لله أنا على قدر من الالتزام، ودراستي مختلطة، بعض المحاضرات منفصلة، وبعضها مختلطة، وبالنسبة لي ليس لي أي تعامل مع الشباب. أحضر محاضراتي، وأعود لبيتي سريعا، وكلامي مع الأساتذة في حالات الضرورة القصوى، وأنا أريد أن أترك الجامعة، وأتفرغ لتثبيت قرآني، وتعلم علوم ديني الشرعية، فأنا لا أريد العمل مستقبلا، ولا أحب مجال دراستي،
وأرى أنه لن ينفعني في ديني، ولكن -للأسف- تعارضني أمي في قراري، وتريدني أن أكمل دراستي، وأحصل على الشهادة النهائية مجرد الحصول عليها فقط،
وترى أني أهلك نفسي، ويمكن الموازنة بين طلب العلم الشرعي، وبين مجال دراستي الدنيوية، وأني ربما أندم على قراري،
ولكن -كما وضحت- أنا لا أستطيع الموازنة، ومشوشة فكريا. لا أعرف ماذا أفعل، ولكن بداخلي رغبة، وقرار بأن أترك الجامعة، وأتفرغ لديني، وطلب العلم الشرعي، ومستقبلا إنشاء أجيال صالحين مصلحين ينفعون الأمة. فهل أترك الجامعة أم أطيع أمي؟ وهل أكون آثمة إذا لم أطع أمي؟
وهل قراري صائب أم سأندم على قراري؟ دلوني على الأصلح فما خاب من استشار.
جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فجزاك الله خيرا على سلوكك سبيل الاستقامة، وحذرك من الاختلاط المحرم، وحرصك على حفظ القرآن، وتعلم العلوم الشرعية، ونسأله -عز وجل- أن يحقق لك ما تبتغين، ويرزقك الهدى، والتقى، والعفاف، والغنى.

وبما أن رغبة أمك أن تكملي دراستك الجامعية، فلتسعي في سبيل كسب رضاها بأحد أمرين:

أولهما: محاولة إقناعها بأن تنتقلي من هذه الدراسة التي لا تحبينها إلى دراسة العلوم الشرعية في جامعة متخصصة، ويمكنك أن تستعيني ببعض المقربين إليها، فلعلهم يقنعونها.

ثانيهما: الاجتهاد في سبيل التوفيق بين مصلحة إرضاء أمك، ومصلحة تلقيك للعلم الشرعي، وذلك بالاستمرار في الدراسة في هذه الجامعة، إن لم يتيسر لك الانتقال لجامعة تعنى بالعلوم الشرعية، واستغلال أوقات الإجازة؛ لحفظ القرآن، ودراسة العلوم الشرعية، ومن نعمة الله -عز وجل- أن الوسائل المعينة على ذلك متوفرة في هذا الزمان من خلال الوسائل المختلفة، وفي موقعنا هذا في قسم الصوتيات كثير من الدروس لكبار المشايخ، وشروح لكتب صغيرة، ومتوسطة، وكبيرة، فيمكنك الاستفادة منها.

وبما أنك -والحمد لله- على استقامة، وقادرة على البعد عما يضرك في دينك، فلا تتركي الجامعة، بل اعملي على إرضاء أمك، ونرجو أن يكون إرضاؤك لها سبيلا لتوفيقك في حياتك، وتكون به يوم القيامة نجاتك، وإذا تركت الجامعة من غير رضا أمك، فيمكن أن يحصل لك ندم من جهة فوات فرصة الشهادة التي ربما احتجت لها .

وقد ذكر أهل العلم ضابطا عاما في طاعة الوالدين، وهو أنها تجب فيما فيه مصلحة لهما، ولا ضرر على الولد، وسبق بيان ذلك في الفتوى 76303.

وبناء على ذلك، إن كانت هنالك مصلحة لأمك في أمر دراستك، ولا ضرر عليك في هذه الدراسة، فإنك تأثمين بمخالفتها.

ومهما أمكنك إرضاؤها، فافعلي، كما نبهناك على ذلك من قبل.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني