الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

علاقة زوجة الأب بأبنائه عظيمة، ينبغي مراعاتها، وما في القلوب يعلمه علاَّم الغيوب

السؤال

أنا فتاة توفيت والدتي منذ ست سنوات، والآن عمري 18 عاماً. تزوج والدي امرأة لا تهتم بنا رغم أني كنت أرغب بشدة أن تكون كأم لي، وكنت سعيدة بحضورها. ولكن لم ألق منها أي حب، واهتمام، بالعكس تشعرني بغياب أمي، وتشعرني بالنقص، وأظل أبكي حسرةً على غيابها.
وتغار مني، وتغار من اهتمام والدي بي، وأشعر أنها تكرهني دون سبب، رغم أن كل ما أريده هو حب، واهتمام لا أكثر.
وكنت أحاول أن أجعلها تفهم ذلك عن طريق تصرفاتي الحسنة معها، لكن دون فائدة. أنا أعرف أنه قضاء، وقدر، وأنا راضية بما كتبه الله لي، الحمد الله.
ولدي ثقة أن الله سيعوضني بما فيه خير لي، حتى وإن كان في الدار الآخرة.
ولكن أريد أن أسأل: هل تأثم هي على تعاملها معي، وجعلها لي أشعر بفراغ غياب الأم؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله تعالى أن يحسن عزاءك في أمك، وجزاك الله خيرا على حرصك على حسن العلاقة مع زوجة أبيك، وتصرفاتك الحسنة تجاهها.

وقد جعل الشرع مكانة عظيمة للعلاقة بين زوجة الأب، وأولاده من غيرها، فجعل الأبناء محارم لها، وحرم عليهم الزواج منها، قال تعالى: وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا {النساء: 22}.

فينبغي أن يراعي الطرفان هذه العلاقة، فيكرمها الأبناء، وتكون هي لهم بمنزلة الأم التي ولدتهم. فيجدوا منها العطف، والحنان، وخاصة عند فقد أمهم.

وإن لم تفعل زوجة الأب ذلك، بل رأوا منها الكراهية، وعدم الاهتمام، فلا شك في أن هذا خلاف ما كان ينبغي، ولكن مجرد الكراهية، ونحوها من الأمور القلبية، لا مؤاخذة عليها فيها؛ لأنها لا اختيار لصاحبها فيها، قال الله عز وجل: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا {الأحزاب: 5}.

وإن صدرت منها أذية لك بقول، أو فعل، فإنها تأثم بذلك، فأذية المسلم محرمة، قال الله سبحانه: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا {الأحزاب: 58}.

وفي الحديث المتفق عليه عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر.

وأنت -والحمد لله- قد بلغت مبلغ النساء، فننصحك بأن تسعي في سبيل الزواج، فلعل الله يرزقك زوجاً صالحاً يعينك في أمر دينك، ودنياك.

والمرأة يجوز لها شرعا أن تبحث عن الرجل الصالح؛ ليتزوجها، أو تعرض نفسها عليه في حدود آداب الشرع، كما بينا في الفتوى: 108281.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني