الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اشترك في باص وتركه بعد أيام ولم يعطه أجره ثم اشترك معه لمدة شهر وغاب قدر الأيام التي غابها سابقا

السؤال

عندما كنت في عمر 17 كنت حينها في المدرسة، ومع بداية العام الدراسي اشتركت في الباص الذي ينقل الطلاب، ولكنني تركته بعد أربعة أيام، ولم أدفع له أجرة، وبعدها بسنة أو أكثر اشتركت عند نفس السائق، فلم يعرفني، وأكملت معه اشتراك شهر، وكنت أغيب عن الدوام بما مجموعه 4 أيام، وأتصل به لكي لا يحضر إلى منزلي في الأيام التي غبتها. فهل أوفيته حقه، أم لا؟ وإن لم أوفه حقه، فهل يجب أن أعطيه اشتراك شهر كامل بحكم أنه كان الاتفاق بيننا، أم أجرة الأيام التي انقطعت فيها؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فغيابك عن الذهاب مع السائق أكثر من أربعة أيام في اشتراكك الثاني معه، لا يعتبر ذلك موافاة له عن تلك الأيام الأربعة التي لم تدفع أجرتها في اشتراكك الأول معه؛ لأن السائق يستحق أجرته إذا وفّر لك الباص الذي ينقلك إلى المكان المتفق عليه، ولو تغيبت عن الذهاب، فتبقى تلك الأيام الأربعة في ذمتك حتى تدفع له ثمن أجرته، إلا أن يسامحك ويسقط حقه.

وهل ما يستحقه في اشتراكك الأول معه هو تلك الأيام الأربعة فقط، أم الشهر كاملاً؟ هذا راجع إلى اتفاقكما الذي تمّ عليه عقد إيجار النقل، فإن تم العقد على شهر، فيلزمك شهر كامل، وإن كان الاتفاق على كل يوم بيومه، فتلزمك أجرة الأيام الأربعة فقط.

جاء في المغني لابن قدامة: (ومن استأجر عقارًا مدة بعينها، فبدا له قبل تقضيها، فقد لزمته الأجرة كاملة) وجملته أن الإجارة عقد لازم يقتضي تمليك المؤجر الأجر، والمستأجر المنافع، فإذا فسخ المستأجر الإجارة قبل انقضاء مدتها، وترك الانتفاع اختيارًا منه، لم تنفسخ الإجارة، والأجر لازم له، ولم يزل ملكه عن المنافع، كما لو اشترى شيئًا وقبضه ثم تركه، قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: رجل اكترى بعيرًا، فلما قدم المدينة، قال له: فاسخني. قال: ليس ذلك له، قد لزمه الكراء. قلت: فإن مرض المستكري بالمدينة؟ فلم يجعل له فسخًا، وذلك لأنه عقد لازم بين الطرفين، فلم يملك أحد المتعاقدين فسخه، وإن فسخه لم يسقط العوض الواجب عليه، كالبيع. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني