الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا يُستبعد أن يكون عدم قضاء المريض للفوائت سببا لتأخر شفائه؟

السؤال

إذا كان الإنسان يعاني من مرض ما، وكان لا يصلي تكاسلا، ثم تاب، وأصبح يصلي دون أن يقضي الصلوات التي فاتته.
فهل تلك الصلوات الناقصة سبب في عدم الشفاء، مع العلم أنه زار الطبيب، ولكن الحالة لم تُعالج كليا؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالصلاة لها مكانة عظيمة في الإسلام، فهي الركن الثاني منه بعد الشهادتين، وهي أول ما يُنظر فيه من أعمال المسلم، فمن حافظ عليها؛ فاز ونجا، ومن ضيعها؛ خاب وخسر.

وقد ثبت الوعيد الشديد في حق من يتهاون بها، أو يضيعها، حيث قال تعالى: فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا {مريم:59}.

وقال تعالى: فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ {الماعون:4-5}.

ومن جحد وجوبها، فهو كافر، بإجماع أهل العلم، ومن تركها كسلا، فقد اختلف أهل العلم هل يحكم بكفره أم لا؟ وراجع الفتوى: 182215.

والواجب على الشخص المسؤول عن حاله، المبادرة بالتوبة إلى الله تعالى، والمحافظة على أداء الصلوات مستقبلا، مع قضاء جميع الصلوات المتروكة إذا كان ضابطا لعددها، وإن جهل العدد؛ فإنه يواصل القضاء حتى يغلب على ظنه براءة الذمة، هذا هو مذهب الجمهور، وهو الراجح عندنا، وراجع التفصيل في الفتويين: 61320، 97471.

ولا يمكننا الجزم بأن عدم الشفاء لأجل عدم قضاء الصلوات التي تركها الشخص المذكور، لكن لا يستبعد ذلك، فإن شؤم المعصية قد يجلب للإنسان بعض المصائب كالمرض، أو الأذى، أو نحو ذلك. وراجع الفتوى: 156409.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني