الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قطع الرحم خوف المضرة، وكيفية دفع أذاهم

السؤال

لنا أقارب كانوا يتعاملون بالربا، وكنا ننصحهم، لكن لم تفد النصيحة، واكتشفنا بعد موت جدتنا أن عليهم دينا كبيرا جدا، وأنهم لا يستطيعون سداده.
لذلك بعنا جزءا من البيت؛ لمساعدتهم، وبعد فترة اكتشفنا أنهم وقعوا في الربا مرة أخرى، لكن هذه المرة أقوى لدرجة أننا لم نستطع بيع البيت إن لم نقبل أن نسدد الذين أخذت منهم بالربا (فهم عصابات يستطيعون قتلنا، أو فعل أي شيء)؛ لذلك اضطررنا أن نبيع جزءا كبيرا من البيت؛ لنسدد دينهم مرة أخرى.
وهم الآن لا يرون أننا فعلنا حسنا، إنما يرون أننا نكرههم. يقولون: يجب علينا أن نعطيهم جميع البيت فقط لأنهم أقرباؤنا، وإلى الآن هم لا يقتنعون أن ما فعلوه حرام. لذلك خفنا أن يعيدوا أخذ الربا، مثلما عادوا مرة ثانية، ونخاف أن يهددنا أحد، أو يقتلنا.
فهل يجوز قطع الرحم بسبب الخوف من أن يقتل الشخص؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإنه لا حرج عليكم في ترك التواصل معهم إذا تحقق الخوف، ولا يجوز للإنسان أن يقطع رحمه بناء على شك، وقد قدمنا في فتاوى سابقة أن صلة الرحم قد تحصل دون ملاقاة، كأن يخاطب المرء غيره بالهاتف، ونحوه، وكالإهداء، وغير ذلك، كما أن الملاقاة إذا كان وقتها قصيرا، فقد لا يحصل معها ضرر، وإذا حصل الضرر باللقاء اليسير، فلا حرج عليكم في عدم اللقاء، فقد قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر: أجمعوا على أنه يجوز الهجر فوق ثلاث، لمن كانت مكالمته تجلب نقصاً على المخاطب في دينه، أو مضرة تحصل عليه في نفسه، أو دنياه، فرب هجر جميل خير من مخالطة مؤذية. اهـ.

هذا؛ وننصحكم بالصبر على أذى الأرحام، ودفع أذاهم بالتعوذ، والإحسان إليهم؛ لما في الحديث. أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللهِ، إنَّ لي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ، وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إليهِم، وَيُسِيؤُونَ إلَيَّ، وَأَحْلُمُ عنْهمْ، وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فَقالَ: لَئِنْ كُنْتَ كما قُلْتَ، فَكَأنَّما تُسِفُّهُمُ المَلَّ. رواه مسلم.

وقال صلى الله عليه وسلم: قل هو الله أحد، والمعوذتين حين تمسي، وحين تصبح ثلاث مرات، تكفيك من كل شيء. رواه أبو داود، وحسنه الألباني، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم أيضًا-: ما من عبد يقول في صباح كل يوم، ومساء كل ليلة: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض، ولا في السماء، وهو السميع العليم، ثلاث مرات، لم يضره شيء. رواه الترمذي، وغيره،وصححه الألباني.

وثبت عن ابن مسعود أنه قال: إذا كان على أحدكم إمام يخاف تغطرسه، أو ظلمه، فليقل: اللهم رب السماوات السبع، ورب العرش العظيم، كن لي جارًا من فلان بن فلان، وأحزابه من خلائقك أن يفرط عليّ أحد منهم، أو أن يطغى، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله إلا أنت. رواه البخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني.

وكذلك ما ورد عن ابن عباس أنه قال: إذا أتيت سلطانًا مهيبًا تخاف أن يسطو بك، فقل: الله أكبر، الله أعز من خلقه جميعا، الله أعز مما أخاف، وأحذر، أعوذ بالله الذي لا إله إلا هو الممسك السماوات السبع أن يقعن على الأرض إلا بإذنه من شر عبدك فلان، وجنوده، وأتباعه من الجن، والإنس، اللهم كن لي جارًا من شرهم، جل ثناؤك، وعز جارك، وتبارك اسمك، ولا إله غيرك، ثلاث مرات. رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، والبخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني