الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خرج من الدوام بغير إذن وكذب على مديره بشأن ذلك

السؤال

فى أثناء وقت العمل قمت بالذهاب لقضاء مصلحة شخصية، وعند الرجوع وجدت المدير أمام الباب فسألنى أين كنت فكذبت وقلت فى المسجد بالرغم من أنه لم يكن وقت صلاة والآن لا أدرى ماذا أفعل، هل أذهب وأعترف بالحقيقة، وأتحمل النتائج أم لا؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإذا كان عقد العمل الذي تمارسه يقتضي منك أن لا تذهب إلى مصالحك الشخصية وقت العمل، فليس لك أن تذهب في أوقات الدوام إلا بإذن من رب العمل لأن الوفاء بالعقود واجب، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ [المائدة:1]، ولأن مثل هذا الفعل الذي فعلته غش، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول في حديث أخرجه الإمام مسلم: من غش فليس مني. وفي رواية أخرى لمسلم: ومن غشنا فليس منا.

هذا من جهة ومن جهة ثانية فإنك قلت إنك كذبت لما سألك المدير، والكذب معصية، وراجع فيه الفتاوى ذات الأرقام التالية: 25914، 26391، 46051.

فعليك -إذاً- أن تتوب إلى الله مما ارتكبت بأن تقلع عنه وتندم على ما مضى من فعله وتعزم أن لا تعود إليه في المستقبل، وأما اعترافك بالحقيقة أمام المدير، فليس يلزم إذا كنت تخشى من ورائه عزلاً عن العمل أو عقوبة أخرى تشق عليك، ولكن من تمام توبتك أن ترد إلى المؤسسة التي تعمل بها مبلغاً يناسب قدر غيابك هذا عن العمل أو قدر غياباتك جميعاً إن كانت ثمت غيابات أخرى غير مرخص فيها.

ولك أن ترد هذا المبلغ بالطريقة التي تراها مناسبة، وهذا إذا كانت المؤسسة خصوصية، وأما إذا كانت عمومية فعليك أن تصرف ذلك المبلغ في المصالح العامة للمسلمين.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني