الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يغيب عنها زوجها بسبب الكسب وتجلس عند أهلها وتشعر بالملل

السؤال

زوجي يسافر للعمل في العمرة، والحج ما يقارب نصف العام، أو أقل، وربما يزيد، وفي فترة سفره ينزل إجازة كل شهر ونصف، أو كل: 36 يوما.. لكنها تكون إجازة قصيرة -لأسبوع، أو أسبوعين، أو لشهر- ثم يسافر، وأشعر بالملل كثيراً، والحزن، ولا أستطيع التحمل، خصوصاً أنني لا أستطيع أن أجلس في بيتي وحدي، لأنه بعيد عن بيت أهلي، وإنما أجلس في بيت أهلي هذه الفترة، فماذا أفعل؟ أريد الاستقرار، وبطبيعة الحال أشعر براحة، واستقرار أكثر في بيتي، وفي نفس الوقت أخاف من ملل أهلي مني، وهم يرحبون بي، ويكونون فرحين بجلوسي عندهم، لكنني أحس أن المصاريف تزيد عليهم من مأكل، ومشرب... وهذا إحساسي الداخلي، وأهلي لم يقولوا، أو يلمحوا لي بذلك أبدًا- وزوجي يبعث لي مصروفا للعلاج، والملبس، وكل شيء إلا الطعام، والشراب -بطبيعة الحال- لأنني في بيت أبي، فتكلمت مع زوجي، وقلت له إنني أريد أن يكون بجانبي حتى لو كان رزقنا ما يكفينا فقط، فقال لي إنه إن لم يعجبني عمله وحياته، فكل منا يذهب لحاله.. مع العلم أنه يكون مشغولاً كثيراً في السفر، وفي معظم الأحيان لا أستطيع أن أتكلم معه في الوقت الذي أريد، وأحكي له كل ما يجول في خاطري.. وأنا أدعمه كثيراً، وأعلم بتعبه، وجهده للسعي في لقمة العيش، وكثرة المصاريف هذه الأيام، وهو يحاول أن يعوضني عندما يرجع، وكان وعدني بالذهاب في عطلة للبحر: 4 أيام مثلاً، لكنها أجلت بسبب سفره ثانيةً، لكنه عند وعده.. فما حكم الشرع في ذلك؟
وجزاكم الله خيراً..

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن حقّك على زوجك ألا يغيب عنك فوق ستة أشهر دون عذر، جاء في الإنصاف للمرداوي -رحمه الله: وَإِنْ سَافَرَ عَنْهَا أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَطَلَبَتْ قُدُومَهُ، لَزِمَهُ ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، وقال الإمام أحمد: وسأله عن رجل تغيب عن امرأته أكثر من ستة أشهر، قال: إذا كان في حج، أو غزو، أو مكسب يكسب على عياله، أرجو أن لا يكون به بأس. انتهى.

فما دام زوجك لا يغيب عنك أكثر من ستة أشهر؛ فلا شيء عليه في سفره لطلب الكسب، والواجب على زوجك، سواء تركك في بيته، أو في بيت أهلك؛ أن ينفق عليك قدر الكفاية من المأكل، والمشرب، والمسكن، والملبس بالمعروف، وانظري الفتوى: 105673.

وإذا سافر الزوج فالواجب عليه أن يترك زوجته في حال أمان، وفي مكان لا يلحقها فيه ضرر، بل نص الفقهاء على أن البيت إن كان موحشا، فلزوجته عليه مؤنسة تذهب عنها هذه الوحشة، قال ابن عابدين في حاشيته: فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِفْتَاءَ بِلُزُومِ الْمُؤْنِسَةِ، وَعَدَمِهِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَسَاكِنِ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْجِيرَانِ. انتهى.

وفي الروض المربع للبهوتي: ويلزمه لزوجته مؤنسة لحاجة، كخوف مكانها، وعدو تخاف على نفسها منه؛ لأنه ليس من المعاشرة بالمعروف إقامتها بمكان لا تأمن فيه على نفسها. انتهى.

ونصيحتنا لك؛ أن تعاشري زوجك بالمعروف، وتصبري على غيابه؛ ما دام ساعيا في سبيل الكسب الحلال، قائما بحقكم حسب استطاعته؛ فالحياة الزوجية لا تستقيم في الغالب إلا بالصبر، والتجاوز عن بعض الأمور، وراجعي الفتوى: 114693.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني