الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل الأم ملزمة بالإنفاق على أولادها المحتاجين

السؤال

هل يجب على الأم أن تؤمن على أبنائها، إذا كان باستطاعتها ذلك، وأبناؤها في أمس الحاجة لذلك، وأكبرهم عمرا يبلغ 38 عاما، وهم ثلاثة أبناء، وبنت.
علما أن الأم قد أعطت البنت، وهي الصغرى منزلا، وزوجتها، والأبناء فقراء، ولا يستطيعون تأمين السكن، ولا الزواج، والأب فقير.
وأنا -عن نفسي- لي وضع خاص، إذ إنني كنت بالسجن فترة طويلة، فهل يكون لي أفضلية، إذا كان جوابكم بأنه يجب عليها مساعدتنا؟
ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن كان المقصود بتأمين الأولاد النفقة: فإذا كان الأب فقيرا، والأمّ موسرة، فعليها الإنفاق بالمعروف على الأولاد المحتاجين للنفقة، قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني:

فإن أعسر الأب، وجبت النفقة على الأم. انتهى.

والقدر الواجب من النفقة هو ما تحصل به الكفاية في الطعام، والكسوة، والسكنى بالمعروف، قال الحجاوي -رحمه الله- في الإقناع: والواجب في نفقة القريب قدر الكفاية من الخبز، والأدم، والكسوة، والمسكن بقدر العادة. انتهى.

ومن احتاج إلى الزواج من الأبناء؛ فالراجح عندنا أنه يجب عليها تزويجهم، قال المرداوي -رحمه الله- في الإنصاف: شمل قوله: وأولاده، وإن سفلوا، الأولاد الكبار الأصحاء الأقوياء، إذا كانوا فقراء، وهو صحيح، وهو من مفردات المذهب. انتهى. وقال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: على الأب إعفاف ابنه، إذا كانت عليه نفقته، وكان محتاجا إلى إعفافه. انتهى.

وقال البهوتي -رحمه الله- في شرح منتهى الإرادات: وَيَجِبُ إعْفَافُ مَنْ تَجِبُ لَهُ النَّفَقَةُ. انتهى.

لكن إذا كان الأولاد الكبار قادرين على الكسب؛ فلا يجب عليها الإنفاق عليهم، فضلا عن تزويجهم، قال المرداوي -رحمه الله- في الإنصاف: القدرة على الكسب بالحرفة تمنع وجوب نفقته على أقاربه.انتهى.

أمّا الهبات، والعطايا للأولاد؛ فالراجح عندنا؛ وجوب التسوية بينهم ما لم يكن لبعضهم حاجة تقتضي تفضيله. فما أنفقته الأمّ على تزويج ابنتها، إن كان على قدر حاجتها بالمعروف، فهو من باب النفقات، وليس من باب الهبات التي تجب فيها التسوية بين الأولاد.

لكن تمليكها منزلا؛ ليس من النفقة، ولكنه هبة؛ لأن حاجة السكن تندفع بالتمكين من منفعة السكن، ولا يتعين السكن في بيت مملوك، وانظر الفتوى: 372439

فعلى الأم التسوية بين أولادها، إما بإعطاء الباقين مثل ما أعطت البنت، أو برد ما أعطته للبنت، قال ابن قدامة -رحمه الله-: فإن خص بعضهم بعطيته، أو فاضل بينهم فيها إثم، ووجبت عليه التسوية بأحد أمرين: إما رد ما فضل به البعض، وإما إتمام نصيب الآخر. انتهى.

ويجوز لأمّك أن تخصك بهبة دون سائر أولادها، إذا كنت محتاجا لذلك بسبب ما تعرضت له من السجن، وراجع الفتوى: 6242

والله أعلم.

مواد ذات صلة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني