الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ضوابط صلاة القيام جماعة في غير رمضان

السؤال

اطلعت على فتواكم القيّمة فيما يتعلق ببدعية إقامة صلاة القيام في المسجد جماعة خارج شهر رمضان، فما الحكم لو أقيمت صلاة القيام في أيام مختلفة من الأسبوع في قاعة المحاضرات الملاصقة لمكان الصلاة الأصلي؟ مع العلم أننا في المركز الإسلامي نضطر لاستعمال القاعة -أحيانا- للصلاة فيها، إذا كثر عدد المصلين في صلاة الجمعة خاصة، وأننا في هذه البلاد الغربية في أمس الحاجة؛ لما يجمعنا في بيوت الله -تعالى-. وبما أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فإن المراكز الإسلامية تحوي مكانا للصلاة عادة، ومرافق أخرى تابعة له تقام فيها نشاطات أخرى. فهل تأخذ قاعة المحاضرات حكم المصلى الأصلي (المسجد)، فينطبق حكمه عليها انطلاقا من قاعدة التابع تابع، أم تعتبر الجهة منفصلة قياسا على أن بيوت النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت ملاصقة للمسجد؟
وجزاكم الله خيرا، ونفع بكم.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقد قدمنا في فتاوى سابقة أن قيام الليل في جماعة سنة في رمضان بلا شك، وأنه يجوز في غير رمضان شريطة ألا يُتخذ عادة راتبة، وسنة لازمة، حتى لا يُشَبَّهَ غيرُ المشروع بالمشروع.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: مَا لَا تُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ الرَّاتِبَةُ: كَقِيَامِ اللَّيْلِ، وَالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَهَذَا إذَا فُعِلَ جَمَاعَةً -أَحْيَانًا- جَازَ. وَأَمَّا الْجَمَاعَةُ الرَّاتِبَةُ فِي ذَلِكَ، فَغَيْرُ مَشْرُوعَةٍ، بَلْ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ، فَإِنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَالصَّحَابَةَ، وَالتَّابِعِينَ لَمْ يَكُونُوا يَعْتَادُونَ الِاجْتِمَاعَ لِلرَّوَاتِبِ عَلَى مَا دُونَ هَذَا. وَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إنَّمَا تَطَوَّعَ فِي ذَلِكَ فِي جَمَاعَةٍ قَلِيلَةٍ أَحْيَانًا، فَإِنَّهُ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ وَحْدَهُ، لَكِنْ لَمَّا بَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَهُ صَلَّى مَعَهُ، وَلَيْلَةً أُخْرَى صَلَّى مَعَهُ حُذَيْفَةُ، وَلَيْلَةً أُخْرَى صَلَّى مَعَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَكَذَلِكَ صَلَّى عِنْدَ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي مَكَان يَتَّخِذُهُ مُصَلًّى صَلَّى مَعَهُ، وَكَذَلِكَ صَلَّى بِأَنَسٍ، وَأُمِّهِ، وَالْيَتِيمِ. اهــ.

والعبرة بالمشروعية، أو عدم المشروعية ليست بالمكان، وإنما بالمداومة، أو عدمها، فإن صليتم قيام الليل جماعة -أحيانا- من غير اتخاذه عادة، فلا حرج، سواء صليتم في المسجد، أو في غيره، وإن اتخذتموها عادة لم يشرع، سواء في المسجد، أو غيره.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني