الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حلف بالله أنه لوفعل شيئا بدون علم زوجته وإرادتها ليطلقنها ثلاثا

السؤال

حلفت على كتاب الله نزولا عند رغبة زوجتي أني لو فعلت شيئا ما دون علمها أو إرادتها ستكون طالقاً بالثلاثةسؤالي: لو أني فعلت هذا الشيء بموافقتها وبعلمها هل ستعتبر طالقا بالثلاث خاصة إذا كان الموضوع مخالفا لامر الله؟
وجزاكم الله عني كل الجزاء.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإذا كان مراد السائل أنه حلف بالله لو فعل شيئاً ما بدون علم زوجته وموافقتها ليطلقنها ثلاثاً، فإنه إن فعل ذلك الشيء بدون علمها وموافقتها فقد حنث في يمينه بالله تعالى، وحينئذ إما أن يكفر عن يمينه بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم يستطع فصيام ثلاثة أيام أو يبر يمينه بطلاق زوجته، ولا شك أن الأفضل له هنا أن يكفر عن يمينه، لقوله صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه. رواه مسلم.

وإن كان مراده أنه علق طلاق زوجته ثلاثاً على فعل الشيء المذكور بدون علمها وأكد ذلك بالحلف بالله، فإنه في هذه الحالة تطلق عليه زوجته ثلاثاً عند جمهور العلماء، لأنه علق طلاق زوجته على حصول أمر فتطلق إذا حصل، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الطلاق المعلق إن قصد به التهديد لا يلزم منه إلا كفارة اليمين، ولذلك راجع الفتوى رقم: 22554.

كما ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن من قال: أنت طالق ثلاثاً أنه لا يعتبر بتاتا وإنما هي طلقة واحدة، وللفائدة راجع الفتوى رقم: 5584.

هذا كله على افتراض أنه فعل الشيء الذي حلف أن لا يفعله بدون علم زوجته، فإن لم يفعله أصلاً أو فعله بعلمها وموافقتها، فلا يحنث في يمينه بالله ولا تطلق زوجته في حال ما إذا أراد تعليق الطلاق أي فلا يحنث على أية حال، وليعلم السائل الكريم أن الطلاق ثلاثاً مرة واحدة معلقاً أو منجراً مخالف للسنة وارتكاب للبدعة، فقد روى النسائي بإسناده عن محمد بن لبيد قال: اخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً، فغضب، ثم قال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم حتى قام رجل فقال: يا رسول الله، ألا أقتله.

وليعلم أيضاً أن فعل ما يخالف أمر الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لا يجوز نزولاً عند رغبة أي كائن، ففي الصحيحين: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

والله أعلم.


مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني