الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسائل حول طلاق السكران وطلاق الثلاث

السؤال

هل يقع الطلاق من الزوج المخمور، فإذا كانت الطلقة الأولى وهو مخمور ثم كانت الثانية والثالثة عند القاضي فهل يحسب ثلاث طلقات أم اثنين فقط، وإذا كانت اثنتين وقد تنازلت الزوجة عن المؤخر والنفقة فهل يرد إليها المؤخر والنفقة فى حالة أنهما طلقتان فقط أم يسري التنازل، السؤال الثالث: هل يقع الطلاق إذا أجبر القاضي الزوج على ذلك وحثه على التلفظ بلفظ الطلاق ثم ندم الزوج على ذلك خاصة وأنها الطلقة الثالثة وهل يكون الطلاق بائناً بينونة كبرى، وما حكم استرجاع الزوجة في ذلك؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد اختلف الفقهاء في حكم طلاق السكران، وقد سبق أن ذهبنا إلى ترجيح القول بعدم وقوع طلاق السكران الذي وصل به السكر إلى حال لا يعي فيه ما يقول، وبينا أدلة الترجيح، وذلك بالفتوى رقم: 11637.

وبخصوص حكم القاضي بوقوع الطلاق فالأصل مضيه ما دام عادلاً، ولم يخالف فيه نصاً أو إجماعاً، كما هو مبين بالفتوى رقم: 20210.

وأما الإكراه، فالأصل عدم وقوع الطلاق به، إذا كان هذا الإكراه ملجئاً وهو الذي يخاف فيه المرء على نفسه أو على عضو من أعضائه، وقد استثنى الفقهاء ههنا حالة وهي فيما إذا أكره الزوج على الطلاق بحق، كمن آلى أن لا يطأ زوجته، وقد انقضت مدة الإيلاء دون أن يرجع فأجبره القاضي على الطلاق فطلق، فإنه يقع.

وعلى هذا، فلو ثبت وقوع الطلقات الثلاث على الزوجة بأن لم يصل السكر بالزوج إلى الحالة التي لا يعتبر فيها طلاقه، فإنها تبين من زوجها بينونة كبرى، فلا تحل له بعدها حتى تنكح زوجاً غيره، ويدخل بها دخولاً حقيقياً، ثم يطلقها أو يموت عنها.

هذا فيما يتعلق بأمر الطلاق، وأما مؤخر الصداق والنفقة فكل منهما حق للزوجة، ومتى ثبت لإنسان حق، وهو جائز التصرف كان من حقه إسقاطه إلا لمانع، وإذا أسقطت المرأة حقها في مؤخر الصداق أو النفقة لم يجز لها الرجوع فيه، سواء كانت الطلقات اثنتين أم ثلاثاً، وسواء كان التنازل على سبيل الهبة أو العوض في خلع.

وننبه إلى أنه لا ينبغي للزوج التسرع إلى التلفظ بالطلاق، لما يؤدي إليه من الوقوع في الحرج، وإلى أنه ينبغي حل المشاكل التي تحدث بين الزوجين بالتفاهم بينهما وفي حدود ما جاء به الشرع الحكيم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني