الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كل نكاح اعتقد الزوج أنه نكاح سائغ فإنه يلحقه فيه ولده ويتوارثان

السؤال

سؤالي لفضيلة الشيخ : تعرفت على امرأة كانت نصرانية ولم تقتنع بالنصرانية، مطلقة ولها ثلاثة أولاد من زوجها النصراني سابقا. مرت بظروف صعبة طردت من البيت بسبب طلاقها، تعرفت على شاب مسلم وتزوجها بطريقة الخداع لم يذكر لها في البداية اسمه الحقيقي ومكان سكنه وتبين لها بعد ذلك بأنه من نابلس وهي من عرب إسرائيل وأنه نصفه نصراني ونصفه مسلم وتزوجها شفهيا وأحضر شاهدين دون ولي الأمر وهي جاهلة بالدين الإسلامي وصدقته ولم يكن يعاملها معاملة حسنة يضربها ويهجرها ويكذب عليها وعاشت معه سنتين وعندما كانت حاملا سجن في بلده وسعت لمساعدته لإخراجه من السجن ولكنها صدمت عندما علمت بأنه مسجون بتهمة امن الدولة ولجأت إلى أمه لتخبرها بحملها لتقف معها وتساندها ولكنها رفضتها ورفضت حملها وبعد مضي ثمانية أشهر فاجأها بعودته وكانت قد رزقت ببنت والبنت لم تحمل اسم أبيها لأنه لا يملك الهوية الإسرائيلية وسجلت البنت في وزارة الداخلية باسم أمها فقط وعندما عاد وعدها أن يعوضها على ما مر بها من أسى وحرمان وقبلت لأجل البنت البريئة ولا تريد أن تحرمها من رعاية أبيها لها ومع إحساسها بأنه لن يتغير ولكن لم يكن لها مفر بعد أن أخذ طليقها اثنين من أبنائها وبقيت معها طفلة كان عمرها خمس سنوات وبعد ذلك تركها زوجها تحت ضغط من أهله بحجة أنها نصرانية ولا تستطيع أن تساعده لكي يملك هوية إسرائيلية وهي كانت بحاجة إلى من يقف معها ليساندها بدفع إيجار الشقة وإطعام الطفلة وليس لها معيل ولا أهل ليقفوا معها بهذه الظروف الصعبة ولا حتى إطعام طفلتها وبعد أن تركها سألت لأنها لم تكن مقتنعة بالطريقة التي تزوجها بها فعلمت بأنها خدعة فلجأت إلى شخص مسلم قد ساعدها في الماضي وكان متزوجا حينها وكان له صلة بلجنة إسلامية فحاول مساعدتها وبعد فترة زمنية عرض عليها الزواج فوافقت وتزوجته بعد أن شرح لها الطريقة الصحيحة للزواج ولكنه ليس موثقا في المحكمة الشرعية لأن القانون الإسرائيلي لا يجيز تعدد الزوجات وعلمت زوجته السابقة بأنه تزوج فلم تتقبل ذلك وبدأت المشاكل وأخذت تحرض أهله عليه ولكي يرضوا بهذا الزواج ادعى بأن الطفلة الصغيرة ابنته ولم يصدقوه فاضطر أن يسجلها بهويته وأعطاها اسمه واسم العائلة وسجلها رسميا في شهادة الميلاد حتى اقتنعوا والآن يفكرون جديا بإثبات الزواج وإعلان إسلامها وإلحاق نسب للبنت في المحكمة الشرعية بعد أن زال المانع وهو طلاقه من زوجته السابقة تحت رغبة الزوجة الأولى
سؤالي هو:هل يجوز لزوجها الحالي أن يلحق نسب البنت له بعد أن تخلى عنها أبوها وعائلته ولا يريدون الاعتراف بها وهو فعل ذلك ليستر الأم والبنت ؟
الكل يعلم بأنها ابنته من صلبه فكيف يكون الموقف مع أبنائه حين تكبر وهي ستضطر إن تخلع حجابها إمامهم لأنهم يعلمون بأنها أختهم ؟
هل واجب عليهم إخبارها بالحقيقة عندما تكبر ؟
ملاحظة: في حالة تسجيلها بالهوية (الأب غير معروف ) سيسبب لها مستقبلا خزيا وعارا ومن سيتزوجها ؟
وهي تعلم بأنه أبوها وتناديه بـ بابا فستكون لها صدمة في المستقبل إن علمت الحقيقة فما هو الحل بهذه الحالة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد حرم الإسلام التبني بشكل قاطع لا لبس فيه ولا ريب بنص كتاب الله عز وجل، حيث يقول: ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا [ سورة الأحزاب: 5]. وانظري الفتوى رقم: 9544، والفتوى رقم: 9619.

وعلى هذا؛ فالواجب على هذا الرجل الذي تبنى هذه الفتاة أن يسارع إلى إعلان التبرؤ منها أمام الناس بمن فيهم أبناؤه حتى لا يقعوا في محاذير شرعية في علاقتهم بهذه الفتاة من حيث المصافحة والخلوة بها أو ما شابه ذلك.

ثم إنه لا مانع من مواجهة هذه الفتاة بالحقيقة؛ لكن ينبغي أن يكون ذلك بشكل حكيم متدرج حتى تعلم أن أباها حقيقة هو ذلك الشاب الذي تزوج من أمها قبل من تعتقد أنه أبوها، ولا يؤثر في نسبتها إليه كون النكاح الذي جاءت نتيجة له نكاحا باطلا لتخلف شرط من شروط الصحة فيه وهو الولي ما دام الزوج يظن صحة النكاح، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن المسلمين متفقون على أن كل نكاح اعتقد الزوج أنه نكاح سائغ إذا وطئ فيه فإنه يلحقه فيه ولده ويتوارثان باتفاق المسلمين، وإن كان ذلك النكاح باطلا في نفس الأمر باتفاق المسلمين. إلى أن قال: فثبوت النسب لا يفتقر إلى صحة النكاح في نفس الأمر، بل الولد للفراش، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏‏الولد للفراش وللعاهر الحجر‏.

والله أعلم.


مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني