الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم السلام ورده بغير العربية
رقم الفتوى: 51602

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 10 جمادى الآخر 1425 هـ - 27-7-2004 م
  • التقييم:
7219 0 353

السؤال

لو أتى المُسلم بالسلام بغير اللفظ العربي ابتدءاً أو رداً؛ فهل يصح سلامه أو يجزئه الرد؟فقد ذكر النووي في أذكاره: بأن سلامه يصح وإن قدر على النطق باللغة العربية...وعلى كل حال ما الضابط لاستبدال اللغة العربية بالأعجمية في العبادات؟ علماً بأن لفظ السلام اسم من اسماء الله الحسنى،، فهل يصح تعبد الله بأسمائه الحسنى بغير اللفظ العربي مع القدرة عليه؟وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن ابتداء السلام بغير العربية للقادر على السلام بالعربية جائز على الأصح، ويجزئ فيه الرد بغير العربية ولكنه قد فات على من لم يأت باللفظ المأثور أجر عظيم،

هذا عن السلام، وأما رد السلام على من سلم باللفظ العربي المأثور فلا يجزئ بغير اللفظ المأثور لمن استطاعه.

قال ابن حجر في الفتح: واتفقوا على أن من سلم لم يجزئ في جوابه إلا السلام، ولا يجزئ في جوابه صبحت بالخير أو بالسعادة ونحو ذلك، واختلف فيمن أتى في التحية بغير لفظ السلام هل يجب جوابه أم لا.

ولو أتى بالسلام بغير اللفظ العربي هل يستحق الجواب فيه ثلاثة أقوال للعلماء، ثالثها يجب لمن يحسن بالعربية، وقال ابن دقيق: العيد الذي يظهر أن التحية بغير لفظ السلام من باب ترك المستحب وليس بمكروه، إلا أن قصد به العدول عن السلام إلى ماهو أظهر في التعظيم من أجل أكابر أهل الدنيا، ويجب الرد على الفور فلو أخر ثم استدرك فرد لم يعد جوابا قاله القاضي حسين وجماعة وكأن محله إذا لم يكن عذر. انتهى المراد من كلام ابن حجر

وقال النووي في المجموع: حكى الرافعي في السلام بالعجمية ثلاثة أوجه أحدها: لا يجزئ والثاني: يجزئ، والثالث: إن قدر على العربية لم يجزئه وإلا فيجزئه والصحيح بل الصواب صحة سلامه بالعجمية ووجوب الرد عليه إذا فهمه المخاطب سواء عرف العربية أم لا، لأنه يسمى تحية وسلاما، وأما من لا يستقيم نطقه فيسلم كيف أمكنه بالاتفاق لأنه ضروروة، وقال الشرواني في حواشي المحتاج:

ولو سلم بالعجمية جاز وإن قدر على العربية حيث فهمها المخاطب ووجب الرد.

وكذا قال الشربيني في مغني المحتاج والإسنوي في التمهيد في تخريج الفروع على الأصول والشيخ زكريا في شرح البهجة.

وفي الموسوعة الفقهية: وفي السلام بالعجمية ثلاثة أوجه: أحدهما : إن قدر على العربية لم يجز، وقال النووي: الصواب صحة سلامه بالعجمية إن كان المخاطب يفهمها.

وأما الضابط في استبدال العربية بالأعجمية فإن المتعبد بلفظه يتوقف فيه على اللفظ المأثور إن قدر عليه، ولهذا فإنه يجب على المكلف تعلم الألفاظ المتعبد بها كالفاتحة وتكبيرة الإحرام والسلام في الصلاة.

ففي الموسوعة الفقهية: والضابط عند الشافعية في مسألة الترجمة هو: أن ماكان المقصود منه لفظه ومعناه، فإن كان لإعجازه امتنع قطعاً، وإن لم يكن كذلك امتنع للقادر، كالأذان وتكبير الإحرام والتشهد والأذكار المندوبة، والأدعية المأثورة في الصلاة، والسلام والخطبة.

وما كان المقصود منه معناه دون لفظه ، فجائز، كالبيع والخلع والطلاق ونحوها. والقول الآخر عند الشافعية أن كون الخطبة بالعربية مستحب فقط، قال النووي: لأن المقصود الوعظ وهو حاصل بكل اللغات.

وقال النووي في المجموع: قال المتولي وغيره: يجب على السيد أن يعلم مملوكه التكبير وسائر الأذكار المفروضة وما لا تصح الصلاة إلا به، أو يخليه حتى يتعلم، ويلزم الأب تعليم ولده ويجب على المكلف أن يتعلم التكبير وسائر الأذكار الواجبة بالعربية.

وقال في بيان ما يترجم عنه بالعجمية وما لا يترجم: أما الفاتحة وغيرها من القرآن فلا يجوز ترجمته بالعجمية بلا خلاف، لأنه يذهب الإعجاز، بخلاف التكبير وغيره، فإنه لا اعجاز فيه.

وأما تكبيرة الإحرام والتشهد الأخير والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وعلى الآل إذا أو جبناها فيجوز ترجمتها للعاجز عن العربية، ولايجوز للقادر، وأما ما عدا الألفاظ الواجبة فقسمان: دعاء وغيره، أما الدعاء المأثور ففيه ثلاثة أوجه أصحها: تجوز الترجمة للعاجز عن العربية، ولا تجوز للقادر، فإن ترجم بطلت صلاته، والثاني: تجوز لمن يحسن العربية وغيره. والثالث: لا تجوز لواحد منهما لعدم الضرورة إليه، ولايجوز أن يخترع دعوة غير مأثورة ويأتي بها بالعجمية  بلا خلاف، وتبطل بها الصلاة بخلاف ما لو اخترع دعوة بالعربية فإنه يجوز عندنا بلا خلاف، وأما سائر الأذكار كالتشهد الأول والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه والقنوت والتسبيح في الركوع والسجود، وتكبيرات الانتقالات فإن جوزنا الدعاء بالعجمية فهذه أولى وإلا ففي جوازها للعاجز أوجه أصحها: يجوز والثاني : لا والثالث: يترجم لما يجبر بالسجود دون غيره، وذكر صاحب الحاوي أنه إذا لم يحسن العربية أتى بكل الأذكار بالعجمية، وإن كان يحسنها أتى بها بالعربية فإن خالف وقالها بالفارسية فما كان واجبا كالتشهد والسلام لم يجزه وما كان سنة كالتسبيح والافتتاح أجزأه وقد أساء.

فرع: إذا أراد الكافر الإسلام فإن لم يحسن العربية أتى بالشهادتين بلسانه ويصير مسلما بلا خلاف، وإن كان يحسن العربية فهل يصح إسلامه بغير العربية فيه وجهان مشهوران الصحيح باتفاق الأصحاب صحته.

قال المرداوي في الإنصاف: الحكم فيمن عجز عن التعلم بالعربية في كل ذكر مفروض ـ كالتشهد والأخير والسلام ونحوه ـ كالحكم فيمن عجز عن تكبيرة الإحرام بالعربية، فإنه يأتي به بلغته.

وأما المستحب: فلا يترجم عنه، فإن فعل بطلت صلاته، نص عليه، وقيل: إن لم يحسنه بالعربية أتى به بلغته.

وانطلاقا من الضابط المذكور في الموسوعة يعلم صحة كلام من أجازوا السلام بالعجمية لأن السلام يقصد به التحية كما قال النووي ولأن اللفظ المأثور غير واجب كما نص عليه ابن العربي وابن دقيق العيد وابن قدامة وغيرهم.

وراجع الفتاوى التالية أرقامها:

45861 ، 35811 ، 11329 ، 36485 ، 8086 ، 31941 ، 51259

،26757، وراجع التنبيه في آخر الجواب رقم: 16215.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: