مصرف تركة المسلم إذا لم يوجد له وارث - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مصرف تركة المسلم إذا لم يوجد له وارث
رقم الفتوى: 52128

  • تاريخ النشر:الإثنين 1 رجب 1425 هـ - 16-8-2004 م
  • التقييم:
2688 0 235

السؤال

توفي رجل في بلد أجنبي منذ عام 1997 م وترك رصيدا في البنك بمئات الآلاف من الدولارات في إحدى البنوك الأجنبية، ومنذ ذلك اليوم وحتى الآن لم يأت أي من ورثة المتوفى ويسأل عن المال. ولم يعرف له أي قريب حتى الآن .
اتصل بي صديقي الموظف في ذلك البنك بأنه يمكن أن يرسل ذلك المبلغ إلى رصيدي، بعد تنفيذ بعض الإجراءات المشتركة ثم نتقاسم ذلك المال معا السؤال هو: هل ذلك المال حلال شرعا ؟؟ علما أن طريقة نقل المال إلى حسابي ستكون بطريقة قانونية؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن المسلم إذا توفي ولم يوجد له وارث عاصب ذهب ميراثه إلى ذوي الأرحام، كما هو مذهب الحنابلة والحنفية وغيرهم.

وذهب الشافعية والمالكية وغيرهم إلى أن المال يذهب إلى بيت المال وليس لذوي الأرحام شيء إلا أن متأخري الشافعية والمالكية،قالوا: إن لم ينتظم بيت المال فإن التركة تعطى لذوي الأرحام.

والراجح أن ذوي الأرحام مقدمون على بيت المال، لقوله تعالى: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ {الأنفال: 75}، ولما رواه ابن ماجه والترمذي وحسنه عن النبي صلى الله عليه وسلم الخال وارث من لا وارث له. والخلاف بين أهل العلم إنما هو إذا تعارض بيت المال وذوي الأرحام، أما إذا لم يوجد ذوو أرحام فلا خلاف في أن التركة تذهب لبيت المال إن كان منتظما، فإن لم ينتظم فتذهب إلى مصالح المسلمين العامة، فإذا اتضح حكم المسألة بشكل عام نقول للأخ السائل إنه لا ينبغي أن تبقى تركة المسلم لدى البنوك الأجنبية يستخدمونها فيما حرم الله تعالى من الربا وغيره، ولكن عليه السؤال عن أقاربه وما أسهل أن يعرف أقاربه اليوم وقد تيسرت الاتصالات والمعلومات، فإذا ظفر بهم أخبرهم بشأن هذه التركة، فإن لم يكن له وارث عاصب أو ذو رحم صرفت هذه التركة في مصالح المسلمين العامة، ولا مانع أن يأخذ الأخ السائل منها مبلغا مقابل ما بذله من جهد ومال في سبيل استخراج هذه التركة من البنك، ولا يحل له أكثر من ذلك، مع التنبيه إلى أنه ليس للورثة إن وجدوا من هذه التركة إلا رأس المال، أما الفوائد الربوية التي تراكمت خلال السنين الماضية فهي مال خبيث لا يملك، وإنما يصرف إلى الفقراء والمساكين ومصالح المسلمين.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: