الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الواجب أن تسعى في هداية والدك بالرفق واللين مع الدعاء

السؤال

لقد ضاقت بي الحياة في الآونة الأخيرة أنا شاب في مقتبل العمر 26 سنة أبدأ حكايتي كالآتي:
إن والدي رجل جاهل لا يصلي. بعد مدة من زواجه بوالدتي قام بتحريمها ثلاث مرات. وهناك سنوات بين كل واحدة وأخرى إلى أن جاء اليوم المشؤوم الذي مرضت فيه والدتي ولقد كانت تعاني من مرض مزمن ذهبت إلى بيت خالي وأخذتها إلى المستشفى هناك 3 أيام وفي اليوم الثالث دخل المستشفى والدي وهو يخبيء سكينا فقال لي بأن أحمل والدتي إلى منزلنا لكي تموت هناك، فأجبته إنها ليست بزوجتك إنها طليقتك فأخرج سكينه محاولا ضربي به فهربت منه وأخذت والدتي إلى بيت خالي ومن كثرة الضغط النفسي ذهبت إلى المنزل محاولا الانتقام من والدي فعندما طرقت الباب خرج أبي وهو يحمل سكينه متقدما نحوي فقمت بشتمه وسبه هربت بعدها، قام والدي بجرح أصبعه بواسطة سكينه، ذهب إلى الشرطة شاكيا إياي وكاذبا مصرحا بأنني قمت بضربه بالسكين وأقسم أمام الله والملأ بأنني لم أضربه ملاحظة: إن والدتي دخلت في غيبوبة منذ صباح اليوم الثالث وإنها قبل وفاتها كانت تزورنا في المنزل وتبقى معنا لمدة أيام حوالي 10 أيام إلى شهر دون أن يعاشرها والدي أو حتى يتكلم معها لأنها كانت مريضة لا تستطيع حتى الوقوف على قدميها.
وإنني أشرب الخمر وأتعاطى الحشيش
وجزاكم الله عني خيرا وشكرا

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد اشتمل سؤالك هذا على عدة مسائل أهمها ما يلي:

- كون والدك لا يصلي.

- تحريمه لأمك ثلاث مرات منفصلات.

- العلاقة بينك وبينه.

- كونك تشرب الخمر وتتعاطى الحشيش.

- فبالنسبة للصلاة، فقد اتفق أهل العلم على كفر تاركها جحودا لها، واختلفوا فيمن يتركها كسلا، وهومقر بوجوبها. فالجمهور على أنه لا يكفر بذلك، والمشهور من مذهب الإمام أحمد أنه كافر كفرا مخرجا من الملة، وراجع في هذا وفي أدلته فتوانا رقم: 17277.

- وتحريم والدك زوجته ثلاث مرات إذا كنت تقصد به أنه طلقها ثلاث تطليقات فإنها قد بانت منه بينونة كبرى، ولا تحل له إلا بعد زوج. قال تعالى: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ {البقرة: 230}. وإن كنت تقصد أنه كان يقول لها كل مرة أنت علي حرام، فهذا مختلف فيه بين أهل العلم بين من يلزم فيه كفارة الظهار ومن يلزم فيه طلقة بائنة، ومن يعتبره ثلاث طلقات.

والمرجح من ذلك هو أنه بحسب نية الزوج، وراجع فيه الفتوى رقم: 30708.

- وعقوق الوالد من أكبر الكبائر. روى الشيخان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا؟ قلنا بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين... الحديث متفق عليه. وراجع في عقوق الوالدين فتوانا رقم: 25001.

واعلم أن كون أبيك جاهلا أو لا يصلي أو قد حرم أمك عدة مرات أو كونه يعاملها بتلك الغلظة والقسوة التي ذكرتها لا يبيح لك شتمه أو سبه، ولا وصفه بالجهل ونحوه، بل الواجب أن تسعى في هدايته بالرفق واللين وتدعو له آناء الليل والنهار، فإن لم توفق في إصلاحه لم يسقط ذلك شيئا من حقه في وجوب مصاحبته بالمعروف.

- واعلم أن شرب الخمر كبيرة من الكبائر، وقد وردت فيه نصوص كثيرة، فراجع فيه فتوانا رقم: 1108.

- وراجع حكم تعاطي الحشيشة في فتوانا رقم: 17651.

- وقولك جاء اليوم المشؤوم. هو من سب الدهر الذي ورد النهي عنه في الحديث القدسي، قال تعالى: يؤذيني ابن آدم ! يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار. متفق عليه، وراجع في هذا الفتوى رقم: 50029.

وخلاصة ما نقوله لك أخي السائل أن الخير لك في أن تبادر إلى التوبة من سائر الآثام التي ذكرتها، فإن الموت لا يُعرف له موعد، ومن جاءته منيته وهو منغمس في هذه الآثام فإنه عرضة لأن يكون هالكا والعياذ بالله، ومن تاب تاب الله عليه. قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ {البقرة: 222}. وقال صلى الله عليه وسلم: كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون. رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني