الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الطلاف المعلق بقصد حقيقة الطلاق واقع

السؤال

آمل في الحصول على رقم الدكتورة عبلة الكحلاوي أو الإيميل الخاص بها للأهمية القصوى رجاء ( ورقمي أنا هو 0020101250003)وسؤالي هو:دائما نختلف أنا وزوجي على موضوع ما وفي مرة وفي جلسة صلح أقسم أن لايتكرر هذا الموضوع ثانية وقال لو حصل هذا الموضوع ثاني تكون زوجتي فلانة طالقا مني وبالفعل حصل ثانية واعتبرت نفسي طالقا منه وبعد حوالي خمسة أشهر قرر تصليح الغلطة وتصحيح الوضع والآن قد مر أكثر من سبعة أشهر ولا جديد وهو يطلب مني حقوقه الشرعية وأنا أرفض لغموض الوضع بالنسبة لي ولجهلي التام بهذه النواحي أرجو الرد عليه سريعا ما المطلوب عمله حتى يكون الوضع صحيحا؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا علم لنا برقم الدكتورة عبلة الكحلاوي، مع أن موقعنا ليس من اختصاصه الاطلاع على أرقام البريد أو الإيميل ونحوه.

وقول زوجك: لو حصل هذا الشيء تكون زوجتي فلانة طالقا مني، هو من الطلاق المعلق. والطلاق المعلق فيه تفصيل بين أهل العلم، فإن كان يقصد بما نطق به حقيقة الطلاق: فإنك تطلقين منه بمجرد حصول ما علق عليه طلاقك. وإن كان إنما يقصد التهديد والتخويف ولا يريد الطلاق، فقال جمهور العلماء: إن الزوجة تطلق فيه أيضا بمجرد حصول المعلق عليه. وقال البعض: إنها في هذه الحالة لا تطلق، وإنما تلزم الزوج كفارة يمين.

والظاهر أن زوجك كان يقصد حقيقة الطلاق، ولولا ذلك لما سكت على الموضوع طيلة تلك المدة. وراجعي فتوانا رقم: 3795.

وعليه؛ فإنك قد طلقت منه بما ذكرت، ولكن إن كان هذا هو أول طلاق بينكما أو ثاني طلاق فله الحق في ارتجاعك في العدة بلا عقد جديد، بل يكفيه فقط أن يعلن عن ارتجاعه لك، أو يفعل فعلا يقصد به ذلك كالوطء مثلا. قال الله تعالى: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحًا {البقرة:228}. وإن انقضت العدة فلا ارتجاع له إلا بعقد جديد تتوفر فيه كل شروط النكاح وأركانه من ولي ومهر وشاهدين ورضاك أنت بالعودة.

وأما إن كان هذا هو ثالث طلاق، فلا سبيل له إلى ارتجاعك إلا بعد أن تنكحي زوجا غيره. قال تعالى: الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ {البقرة:229-230}.

فانظري إذا في أمرك، فإن كان زوجك قد ارتجعك في العدة فإنك لا تملكين الرفض، فارجعي له متى أراد وليس لك شيء غير ذلك، وإن كان أراد الارتجاع بعد العدة فلك الخيار في الرجوع له وفي عدم الرجوع، لأنه لا بد من عقد جديد يتراضى عليه الطرفان. وكل هذا على تقدير أن الطلاق لم يبلغ الثلاث، وأما لو بلغها فلا ارتجاع إلا بعد زواج بزوج آخر يدخل بك دخولا يطؤك فيه كما بينا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني