الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

على المدير الحذر من ظلم الموظفين وعليهم النصح له
رقم الفتوى: 5404

  • تاريخ النشر:الخميس 26 رجب 1420 هـ - 4-11-1999 م
  • التقييم:
10530 0 266

السؤال

تحية طيبة وبعد:سدد الله خطاكم فى إتاحة هذا الخير الوافر من طرح الأسئلة و الإجابة عليها.لدينا أكبر مسئول فى المؤسسة رجل ملتزم فى صلاته، ولكنه معتد جدا في رأيه يرسل ولا يستقبل أبدا يعرض الموظفين في تعامله معهم إلى ظلم واضح، حيث إنه لا يرى إلا رأيه السؤال هو:كيف يتم نصحه جربنا كل شيء معه ممكن أن ترسلوا موعظة رقيقة لإعطائها إياه علها تنفع؟كيف نتعامل معه وكيف نصبر على ذلك؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
ينبغي للعاقل أن يعلم أن الإنسان قليل بنفسه كثير بإخوانه، وأنه مهما كان عقل الإنسان وذكاؤه وتدبيره فإنه علم شيئا وغابت عنه أشياء، فكل بني آدم خطاء، ومن جاءه نصح من إخوانه كان عليه أن يشكرهم ويحمد صنيعهم، وأن يتلطف في رد كلامهم حين لا يراه مناسباً، حذرا من سآمتهم وإعراضهم عن نصحه. ومن حَسُنَ ظنه بإخوانه اتهم نفسه ورأيه حين تتكرر مخالفتهم له. وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بمشاورة أصحابه فقال: (وشاورهم في الأمر) [آل عمران: 159] مع كمال رأيه ووفور عقله، وكونه معصوماً مؤيداً من الله، فكيف بغيره من الناس. أضف إلى هذا أن عدم مشاورة المسؤول لمن تحته ورفقه بهم يؤدي إلى تفرقهم عنه وبغضهم له قال تعالى: (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك) [آل عمران: 159]. وقد أخبر الله تعالى أن من الناس من يكون على الخطأ والضلال ويظن من نفسه الصواب والهداية، قال تعالى: (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) [فاطر: 8].
ويخشى على من يعتد برأيه ولا يتلتفت إلى آراء إخوانه أن يكون على خطأ مستمر. وعلى الإنسان أن يكثر من دعاء الله تعالى بقوله: اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ونحن نقول بصدق: رحم الله من أهدى إلينا عيوبنا وبصرنا بها. وإذا وقع عليك ظلم من هذا المسئول فلك أن تطالب بحقك ممن هو فوقه في العمل، أو تصبر وتحتسب الأجر عند الله تعالى، ومما يعينك على الصبر أن ترى أن أذية الخلق لك جارية مجرى شدة الحر والبرد والمرض وغير ذلك مما قدره الله وأن تشهد بقلبك ما أعده الله للصابرين، وللكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، وأن ترى أن من نعم الله عليك أن جعلك مظلوماً صابرا تنتظر ما ينتظره الصابرون (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) [الزمر: 10] ولم يجعلك ظالما تنتظر ما ينتظره الظالمون (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) [الشعراء: 227].

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: