الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

النوافل تكمل ما كان في العبادات من نقص

السؤال

سؤالى هو: منذ مايجاوز الثلاث سنوات جلست مع نفسي أحاول تذكر صلاتي في سنيني الأولى للتكليف وقت بلوغي فكانت النتيجة أني أنسيتها وكانت أول صلاة تذكرتها تقريبا في السنة الخامسة من التكليف فبذلت جهدي في التذكر فما استطعت فأصبت بالضيق لذلك سألت قريبى وهو خريج شريعة فقال لي صل مع كل وقت وقتا أو أكثر فإما أن يكون لك قضاء أو يحتسب لك نافلة إن لم يكن قضاء..ولا أخفيكم أنني أعاني من الوسواس القهرى والشك المستمر .. فأنا لا أستطيع الجزم فى أمر صلاتي في تلك الفترة..فتارة أقول لنفسي لعلي كنت أصلي وأواظب غير أنني نسيت مع السنين وتارة أقول لعلي لم أكن أصلي أو أن صلاتي كان يعتريها عدم الانضباط ..منذ أن أفتاني قريبي منذ أكثر من ثلاث سنوات وأنا أحاول أن أبذل جهدي في أن أصلي مع كل وقت قضاء ذلك الوقت ..إلا أنني ومع صلاتي للسنن الراتبة وما تيسر من النوافل الأخرى تحدثني نفسي أحيانا بالاكتفاء بهذا القدر من القضاء وأن الأمر كله لايتعدى كونه وسواسا نتيجة الخوف أن تكون صلاتي ناقصة وهي أول ما يحاسب عليه المرء يوم القيامة ..وحينما أتذكر هذا ينتابنى الخوف فأنصرف عن فكرة الانقطاع عن قضاء الصلوات وأستمر في قضاء الصلوات على الوجه الذي ذكرته ..هذا الوسواس سلبني الراحة النفسية فهو لايقف عند حد :الصلاة ،الوضوء ،العقيدة ،النية في الأعمال، حتى أنني أحس بآلام نفسية بالغة في بعض الأحيان كوني أبذل الجهد في التقرب إلى الله عز وجل بالفرض والنافلة فتأتي هذه الوساوس لتفسد علي لذائذ طاعتي ..أسال الله القدير العفو والعافية في الدنيا والآخرة وأعزي نفسي بأن المؤمن مصاب وأن الفرج مع الصبر وأن مع العسر يسرا وأن الله مجيب عبده سبحانه هو الحكيم العليم .. أفتوني في أمر قضاء الصلاة وهذه الوساوس ؟ العذر الشديد لأطالتي عليكم ولعلي كنت أدافع دموعي وأنا أكتب رسالتي جزاكم الله خيرا ..

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فاعلمي ـ أصلحك الله ـ أن الوسواس مرض خطير، ويمكن أن يفسد على المرء دينه وحياته وأموره كلها، والواجب على المصاب به أن يتحصن منه بالأذكار المأثورة ويخلص في الالتجاء إلى الله، ويعرض عما يأتيه من الشكوك، وراجعي فيه الفتويين رقم: 2082 ، ورقم: 10355. واعملي بما فيهما. والذي ننصحك به في موضوعك هذا هو زيادة على ما في الفتويين ـ هو أن تتوقفي عن القضاء وتبدليه بالنوافل، فإن الذي أنت فيه من الوسواس سيزداد ويستحكم كلما ازددت في الاحتياط في قضاء الفوائت. وقد ورد في الأخبار الصحيحة أن النوافل تكمل ما كان في العبادات من نقص، روى أبو داود والترمذي وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء، قال الرب عز وجل: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني