الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الميل إلى إحدى الزوجتين وأبنائها

السؤال

الأخوة الأجلاء في مركز الفتوى
أفيدونا أثابكم الله في هذه المشكلة.
أنا من أصل أردني وأقيم حاليا في الولايات المتحدة الأمريكية ولله الحمد والمنة كما يقولون بالعامية مستور. أنا فرد من أسرة مكونة من أب وأم وأخت وأبناء أخي الذي توفاه الله (ولدان وبنت) .تعيش أختي مع أمي وأبناء أخي اليتامى في الأردن في منزل مملوك لأمي ساعدت أنا بمالي الخاص في إضافة طوابق إليه ليسعهم .
تزوج أبى من أخرى وأنجب منها ولدين وبنتا ومنذ أن تزوج وهو مهمل لحقوقنا تماما وأعنى أمي وأختي وأخي المرحوم بإذن الله وأبنائه من بعد وفاته في حين أنه يغدق بالكثير على أبنائه من الزوجة الثانية بمعنى أنه أنفق على التعليم والزواج والتجارة .
اتصلت بي أختي من الأردن لتخبرني أن والدي قام ببيع نصف أرض له يملكها بمبلغ كبير من المال ووكل أحد السماسرة لشراء عقار في الشام لزوجته الثانية وأخواتي منها وأنها قد اتصلت بمحام في الأردن أخبرها أن هناك قانونا يمنع أبى من القيام بمثل هذه الأعمال وتطلب منى الاشتراك معها في رفع مثل هذه القضية وأنا في حيرة شديدة هل أوافقها على هذا حيث أنى أشاركها الرأي في أن أبى غير عادل ومخالف لشرع الله حين يقوم بالتفريق في المعاملة بين أبنائه من صلبه وبين حقوقه علي كأب أوصاني الله بحسن صحبته وحيرتي ليست لأني منتظر أي شيء من القانون إن حكم لصالحنا ضد أبى ولكني حريص على أمي وأختي وأبناء آخي اليتامى المهضوم حقهم حيث إن أبى كبير في السن وكل ما يملكه الآن إما مكتوب باسم زوجته الثانية وأبنائه منها أو تحت تصرفهم. وأخشى في حالة وفاته أن يهضم حقهم مرة أخرى بعد وفاته كما كان مهضوما في حياته مع العلم بأني حينما حدثته من قبل عن حقوق أمي وأختي وأبناء أخي اليتامى قال لي ولما لا تأخذ أنت حقك من أمك في البيت الذي بنيته لها ومازال تحت اسمها حيث إن إجراءات تحويل الملكية لي سوف تستغرق بعض الوقت لأني مقيم في أمريكا.
أرجو سرعة ردكم على سؤالي هذا أثابكم الله.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن كان الأمر كما ذكرت فإن عليك أن تستمر في نصيحة والدك بأحسن أسلوب وتذكره بأنه لا يجوز له أن يضيع حقوق زوجته وأبنائه، ولا يجوز له أن يؤثر بعض أبنائه على بعض في العطية، وعليه أن يعدل بين زوجتيه. فقد روى أصحاب السنن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل.

وفي الصحيحين وغيرهما عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن أباه جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله إني نحلت ابني هذا نحلة (أعطيته عطية) قال: هل نحلت أولادك كلهم مثله؟ قال: لا قال فرده، وفي رواية فإني لا أشهد على جور، وفي رواية فاتقوا الله وأعدلوا بين أولادكم، قال: فرجع فرد عطيته.

وعلى هذا، فلا يجوز لأبيكم تضييع ما عليه من الحقوق أو إعطاء بعض الأبناء دون بعض، فإذا أعطى بعض أبنائه دون بعض فإنها تعتبر عطية فاسدة لا تمضي.

وأما تصرفاته من بيع وشراء وغير ذلك فإنها تعتبر ماضية مادام أهلا للتصرف، ومادامت في حدود الشرع، ولا يحق لكم الاعتراض عليها.

وفي حال وفاته فإن كل ما آثر به بعض الأبناء أوتحايل لكتابته بأسمائهم أو باسم الزوجة فإنه يرد إلى أصل التركة ليوزع على جميع الورثة كل حسب نصيبه من التركة.

ولهذا ننصح السائل الكريم بتقوى الله تعالى ومعالجة أمر والده بالنصح له والإحسان إليه والرفق معه، فما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه.

وللفائدة نرجو الاطلاع على الفتويين: 1465، 36473.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني