الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بيع العقار قبل قبضه

السؤال

ما حكم شراء وصل عقار لم يقبض، وبيع الوصل لأكثر من شخص، وبعد ثلاثين سنة يطالب بها من يملك الوصل حيث إن الأرض ما زالت في يد البائع؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا يصح بيع المبيع قبل قبضه منقولا كان أو عقارا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه. رواه مسلم. قال ابن عباس: وأحسب كل شيء مثله، ولنهيه صلى الله عليه وسلم أن تبتاع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم. رواه أحمد وأبو داود، وصححه ابن حبان والحاكم.

قال العلامة ابن القيم في بدائع الفوائد: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام قبل قبضه، ونهى عن بيع ما لم يقبض في حديث حكيم بن حزام وزيد بن ثابت. فقال أصحاب مالك: النهي مخصوص بالطعام دون غيره، فمنهم من قال: هو من باب حمل المطلق على المقيد وهو فاسد كما تقدم فإنه عام وخاص، ولفظه: إذا اشتريت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه. ومنهم من قال: خاص وعام تعارضا فقدم الخاص على العام، وهو أفسد من الأول إذ لا تعارض بين ذكر الشيء بحكم وذكر بعضه به بعينه. ومنهم من قال: هو من باب تخصيص العموم بالمفهوم، وهذا المأخذ أقرب لكنه ضعيف هنا لأن الطعام هنا وإن كان مشتقا فاللقبية أغلب عليه، حيث لم يلح معنى يقتضي اختصاص النهي به دون الشراب واللباس والأمتعة، فالصواب التعميم. وراجع الفتوى رقم: 9325.

وعلى هذا؛ فلا يزال هذا العقار ملكا لمالكه الأول وعمليات البيع التي جرت على هذا العقار غير صحيحة، ولأصحابها أن يرجعوا على من باع لهم بما دفعوه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني