الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من قال لزوجته (لو تخطيت باب المنزل فأنت طالق بالثلاث)

السؤال

رجل قال لزوجته في لحظة غضب شديد بعد نشوب خلاف بينهما: لو تخطيت باب المنزل فأنت طالق بالثلاث ففتحت الزوجة الباب وعندما بلغت سلم العمارة عادت إلى الشقة فما حكم الشرع فيما حصل ؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقول الزوج لزوجته (لو تخطيت باب المنزل فأنت طالق بالثلاث) فيما يظهر أنه يريد باب الشقة وقد تخطت الزوجة الباب وبلغت سلم العمارة، فإذا كان المراد باب الشقة فقد وقع الشرط المعلق عليه الطلاق ووقع الطلاق، أما إذا كان يعني باب العمارة فلم يقع الشرط، ولم يقع الطلاق حينئذ.

وعلى ما هو الظاهر من المقصود بالباب باب الشقة فقد تقدم في الفتوى رقم: 57041. أن الطلاق المعلق يقع بمجرد حصول المعلق عليه وهذا مذهب جمهور أهل العلم، وبما أن الطلاق هنا ثلاث فقد بانت الزوجها بينونة كبرى لا تحل له إلا بعد زوج، لقول الحق سبحانه: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ {البقرة: 230}. وهذا كله مذهب الجمهور، وذهب بعض العلماء ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن الزوج إذا قصد بتعليق الطلاق حدوثه عند وقوع ما علقه عليه وقع الطلاق كما قال الجمهور، وإن قصد بالتعليق مجرد المنع أو التهديد فلا يقع بذلك طلاق، وإنما الذي يلزم هو كفارة يمين، كما ذهبوا أيضاً إلى أن الطلاق بالثلاث بكلمة واحدة يحتسب طلقة واحدة، وعلى هذا القول الأخير فإن هذا الطلاق غير واقع إن كان الزوج إنما قصد به منع الزوجة من الخروج ولم يقصد وقوع الطلاق بخروجها، وإن قصد تعليق الطلاق على الخروج من باب الشقة وقعت طلقة واحدة.

والذي ننصح به في مثل هذه الأمور هو الرجوع إلى المحاكم الشرعية، لأنها صاحبة الاختصاص في هذا الأمر، ولأن حكم القاضي يرفع الخلاف في قضايا الطلاق وغيرها، وراجع الفتوى رقم: 5584.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني