الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من شك في الخارج منه هل هو مذي أو مني
رقم الفتوى: 64005

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 22 جمادى الأولى 1426 هـ - 28-6-2005 م
  • التقييم:
295835 0 1237

السؤال

أنا سيدة كنت أعاني من أني أنزل مذيا كثيرا وأصبح أكثر بكثير بفعل وسوسة الشيطان ، والآن أصبحت أنزل منيا كثيرا جداً أنا نائمة أستيقظ وأجد آثاره ولا أشعر به، ثم مع زيادة الوسوسة أصبحت الآن أشعر به أي أشعر بمتعة وأنا نائمة ثم أصبحت لو عينى غفلت في أي وقت ولو لثوان ينزل مني وفي أغلب الأحيان لا أشعر بأي متعة ولكن أشعر بحركة خفيفة في أعضائي الداخلية ثم أجد سائلا في قبلي وذلك لأني قبل أن أنام في أي وقت أكون خائفة جدا جدا أن ينزل مني كي لا أستحم وأفكر في الموضوع فبالفعل ينزل ويحدث ما قلته لحضرتكم (مع العلم أني هادئة الطبع ولا أتصف بالهياج الجنسي إطلاقا ومتزوجة منذ عامين ولا أشعر باحتياجي إلى العلاقة الخاصة بيني وبين زوجي إلا نادرا جدا جدا ولا أشعر بالنشوة أصلا في هذه العلاقة) فأسئلتي هي:
1/ هل يجوز لي أن أهمل كل هذه الأشياء ولا أعتبرها شيئا وأتوضاء وأصلي لفترة ما حتى يذهب عني وسوسة التفكير فيها لأن كثرة خوفي من أن تنزل مني هذه الأشياء وتفكيرى في هذا الموضوع هو الذي أدى بي أن أصل لهذه المرحلة ولو لفترة فقط حتى أشفى نفسياً باذن الله،أي أعتبر ذلك من العلاج وأرجوكم ترفقوا بي لأني أعتقد أنه لا يوجد علاج لي غير هذا بعد الدعاء لله عز وجل. 2/ هل كل ما ينزل مني هذا مني أم من الممكن أن يكون مذيا ولقد قرأت الفتاوى التي كتبتوها من قبل تفرقون بها بين المنى والمذى ولكني رغم هذا لا أستطيع أن أفرق بينهما لأن المني عندي ليس أصفر ولا ينزل باندفاع وقوة ولا أشعر بعده بفتور ولأني أيضا في أغلب هذه الأحيان التي يحدث لي فيها هذه الأشياء لا أشعر بمتعة اللهم إن كانت متعة خفيفة بعدها (أي هذه الحركة الخفيفة التي أشعر بها في أعضائي الداخلية والتى غالبا ما تحدث بعد الاستيقاظ مباشرة). فهل من الممكن أن يكون هذا مذيا أي هل من الممكن أن ينزل مني مذي وأنا نائمة وأشعر به أي لا يكون منيا.3/ أصبح الآن الموضوع عندي متطورا جدا لدرجة أني وأنا مستيقظة عندما أحدث نفسي وأقول لن أغمض عينى كي لا أنزل بعدها بثوان أحس بتلك الحركة في أعضائي وأنزل أنا امرأة حامل وقد زادت معي هذه المواضيع بهذه الدرجة في فترة الحمل فادع لي أن تكون مرتبطة بالحمل وأن يشفينى الله وتتغير حالتي بعد الحمل حيث يبقى شهر واحد على الولادة بإذن الله تعالى.أفتونى أثابكم الله وخصوصا في السؤال الأول ومرة أخرى أرجوكم ترفقوا بي وساعدوني في معالجة نفسية من باب الضرورات تبيح المحظورات حيث إني قرأت لكم فتوى لشاب كان يسأل أنه بعد ما يستيقظ يهيئ له الشيطان صورا جنسية ولا يعرف أنه أنزل في منامه أم لا ولم تجيبوا عليه سماحتكم بالتيسير وأرجو مراعاة أنه من أبتلي بوسوسة الشيطان مثلنا يكون قد سيطر عليه الشيطان إلى حد ما بدافع تخويفه من الله عز وجل والله يعلم أن كل ما أنا فيه هذا لخوفي واتقائى لله عز وجل وخشيتي أن أصلي وأنا على غير طهارة فيحتاج الواحد منا لأي قشة تحميه من الغرق وأي فتوى تجعله ينتصر على شيطانه فأرجو التيسير أثابكم الله.معذرة أريد أن أزيد في حالتي أنه وأنا أستحم أيضا بفعل الوسوسة يستمر نزول مني سائل كلما نظرت إلى أعضائى الجنسية أو دار الماء على موضع حساس ولا أعرف هل هو مني أم مذى.(فلو أني أهملت كل هذا سوف أشفى بإذن الله فما رأي سماحتكم).أعتذر عن التطويل وجزاكم الله خيراً

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنسأل الله تعالى أن يشفي الأخت السائلة، وأن يرفع عنها هذا الأمر الذي يؤرقها، ونوصيها بتقوى الله تعالى، وأن تتوضأ عند النوم وتقرأ الإخلاص والمعوذتين ثلاثاً وأية الكرسي عند الاضطجاع للنوم وتعرض عن الوساوس، فإن الإعراض عنها سبب في ارتفاعها، فإذا استرسل المرء معها تفاقمت حتى يلبس عليه أمر دينه، لذلك وجب الإعراض عن وساوس الشيطان قطعاً للطريق أمامه، فهو لا يسعى في أمر فيه مصلحة العبد أبداً، فلا تظن الأخت السائلة أن الشيطان يسعى لتخويفها من الله تعالى، بل إنما يسعى ليزيدها وسوسة حتى لا تقوم بعبادة إلا وخيل إليها أنها غير صحيحة، فإذا توضأت شكك في وضوئها، وإذا تطهرت شكك في طهارتها، وهكذا. وراجعي الفتوى رقم: 51601.

ثم إن الظاهر من خلال مواصفات هذا الخارج أنه مذي والواجب منه الوضوء فقط مع غسل المحل والأماكن التي يصيبها. وللفائدة يرجى الاطلاع على الفتاوى التالية: 50236، 4036، 19863، 3891.

وسواء خرج في النوم أو اليقظة عند الاستحمام أو غيره، فما دام لم يتصف بصفات المني الموجود في الفتاوى المشار إليها فهو مذي والحكم فيه ما ذكرنا، ومن شك في الخارج منه هل هو مذي أو مني، فإن من أهل العلم من يخيره في جعله منياً فيغتسل أو مذياً فيتوضأ، وهذا مذهب الشافعية وهو الأرفق بالسائلة، فإن شكت هل الخارج منها مذي أو مني فلها أن تجعله مذياً فتتوضأ. وللفائدة يرجى الاطلاع على الفتوى رقم:  2860.

وإنما قلنا بأن هذا الخارج مذي ولا يلزم منه الغسل بناء على قول الأخت السائلة أنه ليس أصفر ولا ينزل باندفاع وقوة ولا تشعر بعده بفتور، وهنا نوجه لها سؤالاً عن قولها لا أشعر بمتعة إلا إذا كانت متعة خفيفة ماذا تعني بالمتعة؟ فإن كانت تعني بالمتعة أنه يخرج منها في وقت الشهوة دون لذة بخروجه فهذا مذي، وفرق بين ما يخرج في وقت الشهوة ولا يجد الشخص لذة خروجه، بل قد لا يحس به وبين ما يخرج بشهوة ويتلذذ الشخص بخروجه، فالأول مذي والثاني مني.

قال النووي في المجموع: أما المذي فهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند شهوة لا بشعور ولا دفق ولا يعقبه فتور وربما لا يحس بخروجه ويشترك الرجل والمرأة فيه. قال الإمام الحرمين: إذا هاجت المرأة خرج منها المذي وهو أغلب فيهن من الرجال. انتهى

وإن كانت تعني بقولها إلا متعة خفيفة أي لذة وتفتر شهوتها بعد خروجه فهذا مني. قال النووي أيضاً: وأما مني المراة فأصفر رقيق وقد يبيض بفضل قوتها، قال إمام الحرمين والغزالي: ولا خاصية له إلا التلذذ وفتور شهوتها عقيب خروجه ولا يعرف إلا بذلك، وقال الروياني: رائحته كرائحة مني الرجل فعلى هذا له خاصيتان يعرف بإحداهما. انتهى

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في الشرح الممتع عند قول المؤلف: وموجبه خروج المني دفقاً بلذة قال: بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: الماء من الماء. كما في صحيح مسلم. أي المني وظاهر الحديث أنه يجب الغسل، سواء خرج دفقاً بلذة أم لا وهذا مذهب الشافعي أن خروج المني مطلقاً موجب للغسل حتى ولو بدون شهوة وبأي سبب خرج لعموم الحديث، وجمهور أهل العلم يشترط لوجوب الغسل بخروجه أن يكون دفقاً بلذة.. إلى أن قال: ولهذا ذكروا لهذا الماء ثلاث علامات: 1- أن يخرج دفقاً. 2- رائحته فإذا كان يابساً فإن رائحته تكون كرائحة البيض، وإن كان غير يابس تكون كرائحة الطين واللقاح. 3- فتور البدن بعد خروجه.

فلتنظر السائلة هذه المواصفات ومن خلال هذه الفتوى والفتاوى المحال عليها ستعرف هل هذا مني أو مذي، وعلى أنه مني فقد صار له حكم السلس، وقد أوضحنا حكم من به سلس المني في الفتوى رقم: 41896.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: