الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السؤال

بالإشارة إلى الفتوى رقم: 43501، ثم الفتوى رقم: 63908 والمعنونة بـ "لا تلزم الدية والكفارة بمجرد الشك" وما تضمنته من أنه (.... إذا لم تتوفر الأدلة براءة الذمة، فلا تقرر دية أو كفارة قتل بمجرد الشك)، أوضح بأن هذه النقطة من الدقة بمكان، أليس صحيحا أنه إذا ثبت أمام القضاء نسبة واقعة الاصطدام إلى المتهم، فإن الدية تتقرر عملا بقاعدة (المباشر ضامن)، فإن قال بأنه لم يكن يمكنه التحرز، أو أن المجني عليه هو الذي ألقى نفسه أمام المركبة... فهذه مجرد دعوى منه عليه عبء إثباتها.. أليس كذلك بانتظار إفادتكم؟ وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإذا تقرر عندنا صحة القاعدة التي تقول بأن الأصل أن يحمل المسلمون على البراءة من المخالفات حتى يتبين خلاف هذا الأصل -وهي قاعدة صحيحة- فإن مجرد حصول الاصطدام لا يجعل السائق مدعيا حتى يطلب منه الإثبات، وذلك لأن المدعي هو من خلت حجته عن أصل أو عرف يشهد له، والمدعى عليه هو من شهد له العرف أو الأصل، قال ابن عاصم في تحفة الحكام يعرف كلا من المدعي والمدعى عليه:

فالمدعي من قوله مجرد من أصل أو عرف بصدق يشهد

والمدعى عليه من قد عضدا مقاله عرف أو أصل شهدا

وعليه؛ فالمجني عليه هو المدعي وعليه هو أو ورثته أن يثبتوا ما يخالف الأصل من براءة السائق.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني