الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حرمة إمساك الزوجة بغية الإضرار بها

السؤال

تزوجت من رجل مدرس ثانوي منذ ستة أشهر له زوجة أخرى بعصمته ولكنها تعيش في منزل أهلها منذ ثلاث سنوات بسبب ضبطه مع سيدة بمنزله وقيدت له بقضية زنا وقال لي بأن الله يعلم بأنه مظلوم وأنها قضية ملفقة ومن الأولاد أربعة وقد صارحني بأنه لا يملك المال اللازم لدفع أجر المأذون ولقد قمت بإعطائه مبلغا من المال حتى يتم العقد كما أنني اشتريت حليا ونسبت إليه شراءه أمام إخوتى ليقدمه لي وعشنا في شقتي الخاصة بي دون أن يتكلف بأي شيء من الجهاز وبعد الزواج فوجئت أنه لاينفق علي وأنا التي أقوم بجميع النفقات وذلك لأنني ميسورة الحال والحمد لله وعندما لفت نظره إلى هذه المسألة أجاب بأن ظروفه المادية لاتسمح له بذلك ورضيت وأسلمت أمري لله ولكن فوجئت بأنه على علاقة بسيدة أرملة وعلمت منها أنه يحضر إليها باستمرار وأحيانا يبيت عندها وهي تسكن بنفس الحي الذي أسكن فيه وعندما واجهته بما سمعت قال إن هذه السيدة كان يعطف عليها ويساعدها ماديا وتهيأ لها بأنه سيتزوجها وبعدها علمت بتعدد علاقاته النسائية وعندما نصحته بأنه لايجوز ذلك لأنه ملتح ومتدين كما أنني سيدة منقبة أراعي الله في كل شيء أفادني أنه لايستطيع رفض أي طلب مساعدة لأي سيدة لها ظروف خاصة لأنني لاحظت أن علاقاته مع النسوة المطلقات والأرامل وضقت بهذا وطلبت منه الطلاق بعد أن أهانتني وسبتني أمامه تلك السيدة ولم يرد عليها وباتت تطاردني وكررت طلب الطلاق منه مرة أخرى حيث إنه أصبح يهجرني بالأسابيع وأعلم أنه كان يذهب إلى تلك المرأة ليقضي لها بعض الأمور التي تخصها ولأنه حاول أكثر من مرة إتياني من الدبر فرفضت رفضا باتا وتشاجرنا مرارا وتكرارا وكان يبرر لي بأنه لايقصد وهو كثير الحلف بقسم الله كذبا وعندما أواجهه بأن الكذب حرام يقول بأنه يسد أبواب الذرائع والخلافات فهو ليس بحرام لأنه كذب أبيض ولكن الآن وقد ضقت بالحياة معه لأنه أصبح يهينني ويسبني ومع ذلك لاينفق علي بأي حال من الأحوال وحجته أني كنت أعلم بظروفه المادية ورضيت بها وعندما ضقت من حياتي معه غير المستقرة رفعت دعوى للخلع ولكنه يرفض حتى أن يحضر أي جلسة بالمحكمة وأنا أعلم تمام العلم بأنه يطمع في مالي ولذا يرفض الطلاق ولقد عرضت عليه ما يريد من المال مقابل طلاقي ولكنه رفض والآن وأنا في حيرة من أمري ماذا أفعل وأنا الوحدة تقتلني والمرض يتمكن من جسدي لحزني الشديد لما أنا فيه وعلى وشك إجراء عملية خطيرة فما موقفه من أموالي لو توفاني الله هل له الحق بأخذ نصيبه من أموالي قبل أن يحكم القاضي بالخلع وما جزاؤه عند الله في الإمساك علي دون أن أكون زوجة أو مطلقة - أفيدوني فالأيام من عمري قليلة وأبيت وأصبح باكية لهذا الرجل الخائن والذي لم يكن محل ثقتي به 0

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فبداية نسأل الله تعالى لك الشفاء العاجل. ثم اعلمي بارك الله فيك أن الدنيا دار ابتلاء ومحن، وشأن المؤمن عند حصول ذلك الصبر والاحتساب لينال بذلك من ربه العفو عن السيئات، ففي الحديث الصحيح المتفق عليه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله عز وجل عنه حتى الشوكة يشاكها. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر الله به من سيئاته. فعليك بالصبر على كل ما تلاقينه.

وبخصوص ما سألت عنه فنرى أنه ما دام الأمر قد وصل إلى المحاكم فهي صاحبة الاختصاص فيه، ولم يعد مجديا فيه إصدارنا لفتوى لا تلزم زوجك بالقبول. وعلى كل فننصحك بمحاولة إقناع هذا الزوج بالموافقة على طلاقك إذا كنت أيست من إصلاح الوضع معه، ولا بأس أن تستحثي المحكمة على طلب التعجيل في الحكم لرفع الضرر الواقع عليك من طرف زوجك حيث إنه لا يؤدي إليك حقك في النفقة والمعاشرة.

ونقول لهذا الزوج: عليك أن تتقي الله تعالى في هذه المسكينة، فأد إليها حقوقها وإلا فطلقها، واعلم أن الله تعالى حرم إمساك الزوجة إضرارا بها ، فقال سبحانه: وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ {البقرة: 231}. وقد كان عليك أن تقدر إحسانها إليك وتحملها النفقة علنك وتحسن العشرة معها، قال تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ {النساء: 19}. أما بالنسبة لو كتب الله عليك الموت قبل هذا الزوج فهو يرثك إن لم يقع طلاق من المحاكم عليه قبل الموت.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني