الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا يجزئ لمن أخذ أكثر من حقه في مسألة الظفر التصدق به

السؤال

أنا كنت أعمل فى شركة أعمال نظافة وحراسة وزراعة، والشركة كان فيها ظلم كبير قوي للعمال، وكان كل الذين يعملون في الشركة يسرقونها، وكان المدير العام وهو فلسطيني الجنسية يشتمهم ويهينهم وكانوا يسكتون لأنهم يسرقون وفي مرة حاول أن يهينني وأنا رديت عليه وزميل لي نفس الشيء ومنذ ذلك الوقت وهو يجد في نفسه علينا،علما بأن الشركة يمكن أن لا تعطي عمال النظافة والحراسة رواتبهم لمدة 3 شهور وتؤخر الرواتب، لكنا نحن في الإدارة كان أقصى تأخير 15 في الشهر، وكانت تعمل غرامات على العمال ليس لهم ذنب فيها، وبعد الرد عليه قام فى أول إبريل بعدم إعطاء زميلي الراتب ذهب زميلي، وهو راجل مؤذ لا يعرف الله ويضحك ويبش مع من هو مصمم على المكر به ، أنا قدمت استقالتي لموقفي السابق معه ، وكان معي عهدة رواتب فأنا قبل أن ينزل الراتب حجزت راتبي أنا وصاحبي بعد تحذيرات من ناس بأن نأخد احتياطنا، فزميلي أخد الراتب الذي يستحقه من الفلوس هذه، وأنا أخذت قيمة 6 أيام من العمل قبل الاستقالة وباقي الفلوس أقرضته مسلما في ضائقة يريد أن يسافر وتعهد لي بالسداد ، بعد سداد الفلوس أنا ناوي أن أخرجها في سبيل الله لملجأ أيتام وسألت شيخا قال لي لازم ترجع لهم الفلوس وخوف الآن أن الناس لا يعرفون الله فيمكن يتهموني بأي شيء، وأيضا وكيل محام قال لي تعالى أشتكي لك فى الشؤون وآتيك بمستحقات الـ9 شهور التي اشتغلتها معاهم، علما بأنني فى دولة الكويت، فهل علي وزر في الفلوس لو تبرعت بها؟ وجزاكم الله عنا خير الجزاء.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يصلح حالنا وحالك، وأن يسهل أمرنا وأمرك، وأن يختار لنا ولك ما فيه الخير، ولا شك أن ما يفعله هذا المدير -إذا كان الأمر كما ذكرتم- يعد من الظلم وأكل أموال الناس بالباطل، فليتق الله وليتحلل من المظالم من قبل أن يأتي يوم لا درهم فيه ولا دينار، وإنما هي الحسنات والسيئات، أما عما فعلته من أخذ المال، فما كان منه مقابل عمل عملته أو حقوق متفق عليها شرطا أو عرفاً فإنه من حقك، وأخذك له دون علم ورضا صاحبه لا يضر ما دام لا يريد أن يعطيك حقك، وهذه المسألة تسمى عند الفقهاء بمسألة الظفر وهي أن يكون لشخص عند آخر حق ولا يريد الآخر أن يعطيه حقه فيأخذ صاحب الحق حقه بالحيلة، والراجح من أقوال الفقهاء في هذه المسألة أن له أن يأخذ مقابل حقه ولو كان من غير جنسه، وراجع التفاصيل في الفتوى رقم: 28871.

أما إذا كان من المبلغ الذي أخذته زائداً عن حقك فأخذك له حرام، فيجب عليك التوبة من ذلك وأن ترد الحق إلى أهله ولا يجوز لك أن تتصدق به ما دام صاحبه معروفاً، وخوفك من أن يتهموك لا يبيح لك عدم رد الحق لأهله لكن يمكنك أن ترد الحق بطريقة غير مباشرة، والذكي لا يعدم حيلة.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني