الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الموازنة بين حق الأم وحق الزوجة

  • تاريخ النشر:الأحد 7 رمضان 1426 هـ - 9-10-2005 م
  • التقييم:
رقم الفتوى: 67977
63394 0 327

السؤال

أنا متزوجة منذ عشر سنوات وكنت أسكن في بيت بعيد عن والدة زوجي وكنت سعيدة ومرتاحة في حياتي وكنا نزورها كل أسبوع أو أسبوعين مرة وفي معظم الأوقات كانت الزيارة تتسبب في مشاكل بيني وبين زوجي ربما يكون سببها الطاعة العمياء من قبل زوجي لوالدته، ولكني لم أكن متأكدة من ذلك حتى شاء الله أن نأخذ بيتا قريبا من بيت والدة زوجي ومنذ ذلك الوقت وأنا في صراع ومشاكل مع زوجي، والسبب تضارب رغباتي مع رغبات والدته وحرصه على تلبية رغبات والدته على حساب مشاعري على الرغم من اقتناعه أحيانا بأنها على خطأ، ولكنه يطيعها ويؤيدها في كل شيء من باب بر الوالدين لدرجة أنه يريد مني أن أكون نسخة منها في كل شيء وإذا قمت بشيء على طريقة مغايرة لطريقتها لا يعجبه أبداً، فهل هذا من بر الوالدين، حتى أنه أحيانا يحاول أن يشعرها بأنه لا يستمع لكلامي أو لرأيي من باب الاستعراض أمامها، وحين نكون على خلاف ما يصر على التعامل معي أمامها بأسلوب فظ، أنا في حيرة من أمري وأريد طريقة أتعامل معه فيها في ظل ظروفي الجديدة وقربي من والدته، وأريد أن أعرف كيف أتعامل مع إهماله لرغباتي ورأيي في كل الأمور وأخذه دائما برأي والدته حتى ولو على حسابي وحساب نفسه، مع العلم بأنه يرفض رفضا قاطعا فكرة العودة وأخذ بيت جديد وبعيد، أرجو المشورة والمساعدة؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن التعارض في الرغبات والتخالف في الحاجات سمة من سمات البشر، ويكثر حصول التعارض بين الزوجة وأم الزوج، فالزوجة العاقلة تدرك هذا الأمر وتتقبله بصدر رحب، وتعلم أن على زوجها حقين، حق والدته وهو المقدم، وحقها، ولا يمكنه أن يجمع بين رغبات متعارضة وحاجات متناقضة، فتكون عونا لزوجها على القيام بالواجبين، وأداء الحقين، وإذا رأت أن رغبتها تعارض رغبة الأم، والرغبتان من المباح، فتعدل عن رغبتها، وذلك لأن رغبة الأم وطاعتها مقدمة، وينبغي لها أن لا تتبرم أو تتذمر من طاعة الزوج لأمه، نعم إن كانت هذه الطاعة على حساب حق واجب لها، فلتنصحه ولتبين له أن الطاعة في المعروف، ولتصبر على ما نقص من حقها احتساباً للأجر منه سبحانه، ولتحاول أن تصلح علاقتها بوالدة زوجها بحيث تتفق رغباتهما ولا يجعلان الزوج بين طرفي نقيض.

ولا شك أن الزوج إذا رأى من زوجته هذه الروح وهذا الخلق سيعمل جاهداً على إرضائها، وسيزيد حبها في قلبه، وربما كسبت حب الوالدة أيضاً، وحينها ستكون رغبتها مقدمة وحاجتها ملباة.

ومما يعين الزوجة على الاتسام بهذه الصفة، جعل أم الزوج بمثابة الأم، تبرها وتحاول أن تكسب رضاها، وتتعاون مع الزوج على طاعتها وتلبية طلبها في غير معصية، أما الزوج فننصحه ببر والدته، وأداء حق زوجته، وأن لا يحمله البر لوالدته على التقصير في حق زوجته بل يعطي كل منهما حقها، وأن لا يعامل زوجته بفظاظة، وأن لا يتجاهل حق زوجته ويهضمها حقها، وإن رغبت الأم في ذلك فإنما الطاعة في المعروف.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: