الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل سوء معاملة الزوجة لزوجها يبرر عدم الإنجاب منها؟
رقم الفتوى: 6907

  • تاريخ النشر:الإثنين 19 ذو القعدة 1421 هـ - 12-2-2001 م
  • التقييم:
8927 0 326

السؤال

إذا وجدت مشاكل زوجية كبيرة بين الزوج وزوجته تصل إلى حد السباب والخناق الدائم على أتفه الأسباب ومشاكل دائمة مع والدي الرجل وهذا الرجل لديه طفلان يسمعان هذا الخناق بصورة مستمرة مع عدم احترام الزوج أمام الأطفال فهل هذا سبب كاف لعدم الإنجاب من هذه المرأة مرة أخرى وللعلم فهي تصلي وتصوم ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن الله تبارك وتعالى شرع من حقوق الزوجية ما يتم به بناء الأسرة بناءاً تاماً بحيث تقوم على أساس متين، وركن ثابت مستقيم، وقد تضافرت دلائل الشرع المطهر، واستفاضت نصوصه في تقرير هذا الأمر وبيانه، حتى غدا من المعلوم بالضرورة من دين المسلمين.
ولقد بين الله أن لكل من الزوجين حقاً على الآخر، وأوجب على كل طرف الوفاء بهذا الحق حتى في حالة الفراق، وعدم الوفاق قال تعالى: (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) [البقرة: 229].
وقال: (ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير) [البقرة: 237].
ولا شك أن قيام كل واحد من الزوجين بواجب صاحبه عليه هو السبب الوحيد في بناء الحياة الزوجية على المودة والرحمة واستمرارها وسعادتها. فضلا عن كونه عبادة أمر الله عز وجل بها.
فالحياة الزوجية لا تقوم على الوجه الأكمل إلا على السكن والمودة والرحمة وحسن المعاشرة، وأداء كل من الزوجين ما عليه من حقوق، ثم إن الزوجين ـ كغيرهما ممن تجمعهم علاقة على أي مستوى كانت ـ قد تحدث بينهما مشاجرات ومشادات بحكم ضعف الإنسان البشري، وسيطرة عواطفه عليه، فالإسلام في هذه الحالة يوصي بالصبر والاحتمال، وينصح بعلاج ما عسى أن يكون من أسباب الكراهية، قال الله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً) [النساء: 19].
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر" رواه مسلم.
لذا فإننا ننصح السائل الكريم بوعظ هذه المرأة وتوجيهها الوجهة الصحيحة، وبالصبر عليها، وتحمل ما يصدر إليه منها من أذى، ومعالجته بالحكمة، خصوصاً أنها امرأة ذات دين - كما ذكر. وله منها أولاد قد لا يتمكن من تربيتهم تربية صالحة، والقيام بحقوقهم إذا طلقها.
كما ننصحه هو بمراجعة نفسه فقد يكون عدم قيامه بواجبه تجاهها سبباً في ما يحدث ‏بينهما من مشاكل، وإذا اجتنب الأسباب المهيجة للسباب والمشاكل من طرفه، فلن يضره ‏صدور شيء منها، ولن يتأثر الأولاد بذلك، بل سيكبرون فيه صبره على أمهم وحسن خلقه. وأيا كان مصدر هذه المشاكل فإننا لا نرى أنها سبب كاف في الكف عن الإنجاب، إلا إذا ‏كانت وسيلة الكف هي العزل، وكان ذلك برضى الزوجة . والله أعلم. ‏

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: