الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

جواز التجارة للحاج مع أداء العبادة

السؤال

فضيلة الشيخ بارك الله في علمكم وعملكم
أريد أن أعرف ما هو تعريف خادم الحجاج فإنه معروض عليّ الذهاب في موسم الحج كخادم للحجاج وأنا سعيد جداً لأني سأذهب إلى بيت الله الحرام ولكن هل سأتمكن من أداء فريضة الحج فى هذه الحالة ، وهل الحج صحيح حيث إني لم أتكلف أي مصروفات مقابل الذهاب للحج ، وهل لو أخذت مقابل خدمة الحجاج سيكون الحج غير صحيح لأنني لم أذهب للحج بل للعمل
وبصراحة يا شيخ أنا نيتي في هذا السفر هي أداء فريضة الحج التي قد لا أستطيع أداءها فيما بعد وكذلك البحث عن عمل في المملكة حيث إني شاب في ال26 من العمر ولا أعمل وأعزب وفى حاجة للمال ، والنية الثالثة الاستفادة من المقابل المادي مقابل خدمة الحجاج وإن كنت على استعداد تام بترك هذا المقابل المادي وكذلك ترك البحث عن عمل خلال وجودي في المملكة إن كان يترتب على ذلك عدم صحة الحج وقبوله وهو همي الوحيد (أن يقبل الله مني الحج).

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلم يرد في المصطلحات الشرعية ما يسمى بخادم الحجاج حتى ننقل لك التعريف لهذه المهنة، ولكن العبارة واضحة الدلالة.

فخدمة الحجاج تختلف باختلاف الحجاج وباختلاف الجهات التي تستأجر لتحصيل تلك الخدمة. فقد يعمل خادم الحجاج جزارا لهم، وقد يعمل طباخا، وقد يستخدم في الحراسة أو الحلاقة أو التنظيف أو غير ذلك من الحاجات التي لا يمكن حصرها. والموضوع يخضع لما يتم عليه الاتفاق بين الخادم وبين الجهة التي تريد خدمته.

وفيما يخص تمكنك من أداء فريضة الحج، فالأمر يخضع للمهنة التي ستكلف بها، ومدى توافقها أو تعارضها مع أعمال الحج ومواقيته.

فإن كان عملك لا يشغلك كل الوقت، ولم يكن فيه ما يتعارض مع مواقيت الحج وأعماله، فلا حرج عليك في أداء فريضة الحج موازاة مع عملك، ولو لم تتكلف أي مصروفات مقابل الذهاب للحج.

إذ المطلوب في الحج أن يكون بوسائل مباحة، وليس يشترط أن تكون تكاليف السفر من مال الحاج نفسه، مع أنه ليس من شك في أن صرف المال في الحج أعظم أجرا عند الله.

ثم إن أخذ المال مقابل خدمة الحجاج لا ينافي الإخلاص وصحة العبادة، فقد قال الله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ {البقرة:198}.

قال القرطبي في تفسيره عند هذه الآية: ففي الآية دليل على جواز التجارة في الحج للحاج مع أداء العبادة، وأن القصد إلى ذلك لا يكون شركا، ولا يخرج به المكلف عن رسم الإخلاص المفترض عليه.

وأما بحثك عن عمل في المملكة فموضوعه يتعلق بالقوانين المعمول بها في المملكة، ومدى سماحها لك بالإقامة هناك. وسواء تيسر لك العمل أو لم يتيسر، فإن أيا من ذلك ليس له تأثير على صحة حجك.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني