الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هجر الزوجة غير الناشز حرام من جهتين
رقم الفتوى: 71459

  • تاريخ النشر:الإثنين 8 محرم 1427 هـ - 6-2-2006 م
  • التقييم:
12117 0 355

السؤال

امرأة ذاقت الشقاء من زوجها وصبرت من أجل أبنائها العشرة سنوات طويلة فالزوج منذ البداية كان لا يصلي ولا يصوم أحيانا ويشرب الخمر ويسافر أماكن بعيدة الشهور مهملا زوجته وأولادها وبعد أن أنجبت الأولاد مرضت وألزمت بعملية إزالة الرحم وكان هو غير راض عن العملية وقال لها بعدها لا شيء بيني وبينك وهجرها وكان بينهم الخصام ثلاث عشرة سنة لا يتكلمون وليس بينهم أي احتكاك ويسكنون في بيت واحد هي تربي أبناءها وترعى شؤونهم وهو كذلك، تقول بأنها حاولت أن ترضيه لكنه أبى وطردها من الغرفة وكذلك حاول أحد الأبناء وأهل الخير الصلح بينهم لكن النتيجة هو غير راض وهي تكره العيش والاستمرار معه بعد تلك المعاناة حياتهم هكذا خصام ورضى شهرين وخصام سنتين إلى تلك الحادثة وهي العملية لكن هي خائفة من الله تعالى وهي مواظبة على الطاعات وتتقرب إلى الله بالنوافل وتريد أن ترضي الله تعالى لكنها تخاف أن الله تعالى لا يتقبل منها وغاضب عليها وفي نفس الوقت لا تحب زوجها ولا تريد أن تستمر معه، وهي تريد أن تنفصل عن البيت بعد أن يكبر الأبناء ويعتمدوا على أنفسهم ويستقلوا لكن ظروفها غير مناسبة مع العلم بأنهم في بيت واحد ويلتقون في الممرات والمطبخ وغيرها لكن ليس بينهم أي كلام منذ ثلاث عشرة سنة ولا أي صلة بين الزوج وزوجته، وأريد أن أعلمكم بأن الزوج يصلي في البيت ويصوم رمضان قبل سنوات لكن يؤخذ عليه بعض الأمور في الدين وغير ملتزم تماما وحاولت هي بقدر استطاعتها أن تنصحه وتهديه لكنه كان قاسيا عندها ولا يهتم بما تقول وكان في بداية زواجها يضربها ويطردها ويضرب أبناءها ويذيقها الويل والهوان، الآن هي تريد أن تعرف حكمها، وهل الله تعالى لا يقبل منها، تريد أن تطمئن لمصيرها؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنذكر بداية أن عملية استئصال الرحم أو ما يسمى الإعقام محرمة شرعا إلا في حالات الضرورة وسبق بيانها في الفتوى رقم: 17553، فإذا كانت العملية أجريت لغير ضرورة ، فإن الزوجة تأثم، ويزداد الإثم إذا كان الزوج غير راض عن العملية، لأن له حقا في الإنجاب ، وفي قطع الإنجاب تعد على حقه، أما إذا وجدت الضرورة للعملية المذكورة فلا تأثم الزوجة بها.

أما الزوج فلا تجوز له معاقبة الزوجة بما يخالف الشرع سواء كانت مضطرة للعملية أو غير مضطرة، وليس من الشرع هجر الزوجة غير الناشز، والمسلم عموما فوق ثلاثة أيام، فكيف بثلاث عشرة سنة، وهذا فوق كونه حراما من جهة هجر المسلم، فإنه حرام من جهة ما فيه من إضاعة لحقوق الزوجة فمن حقها على زوجها أن يعاشرها بالمعروف، كما قال الله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف [النساء:19].

ومن حقها عليه إعفافها وهذا من أوكد الحقوق الزوجية، فلا يجوز له إهمالها وتركها كالمعلقة لا هي متزوجة ولا هي مطلقة.... وقد قال الله تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف {النساء:19}، وقال تعالى: فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ {البقرة:229}

ويجوز للزوجة رفع أمرها إلى القاضي وطلب الطلاق، أو إلزام الزوج بمعاشرتها بالمعروف، وحيث إن الناشز هو الزوج فلا يلحق الزوجة إثم ولا حرج إن شاء الله، وننصح الزوجة الفاضلة أن تتقرب إلى الله بطاعته، وبترك معصيته، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا، ولتدعوه سبحانه أن يصلح حالها مع زوجها، وأن يجعل لها من أمرها يسرا ومخرجا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: