الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فسخ البيع لغش البائع وإخفائه العيوب
رقم الفتوى: 72896

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 28 صفر 1427 هـ - 28-3-2006 م
  • التقييم:
10026 0 362

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
أرجو أن تبين لي الحكم الشرعي في موقفي من القضية التالية
ملخص القضية: صحة صفقة شراء أريد إلغاءها بناء على تجربة في صفقة مماثلة بالظروف وبعض الشروط وقد خدعت في الأولى وليس بينهما إلا زمن قصير
التفاصيل
في مساء الخميس 26/12 / 1425 بعد العشاء دفعت ثمن سيارة كابريس لأستعملها للسفر بالشروط التالية الشفوية التالية وبناء على الثقة لأنهم شركة تأجير ولهم ورشة ويقومون بالصيانة كما أخبروني
1- إنها قطعت 28000 ثمانية وعشرين ألف كلم
2- أستلمها مفحوصة وجاهزة إلا من تغيير الزيت
3- منقول ملكيتها لي
عاينتها خارجيا وقرأت العداد فقط
في مساء 28/12/1426 بعد العشاء وبناء على كلام نفس الشخص الموكل بالبيع من نظافة السيارات دفعت عربون سيارتين فولفو بنية شحنها للأردن وأتممت الثمن (15000-خمسة عشر ألفا - للواحدة) بعد يومين ولما استلم السيارة الأولى بحجة الفحص والتجهيز
وقد كتب الوصلان باسم صديق لي لمتابعة الأمور
استلمت السيارة الأولى يوم الثلاثاء ظهرا ولم تنته إجراءات نقل الملكية وأخذت المعاملة لأتمها أنا بنفسي وقد أتممتها بعد المغرب في مرور المعارض.
أخذت السيارة للفحص الروتيني للاطمئنان وخاصة لأن قيادتها لم ترحني
يوم الأربعاء قال لي الميكانيكي أنت مضحوك عليك هذه السيارة حالتها من أسفل ومن أمور أخرى لابد قطعت مئات الآلاف من الكيلومترات بالإضافة إلى تبديل عجلات السيارة التي كانت جيدة بأخرى مهترئة جدا ومأحده مضروب وتسريب كبير للزيت من مجموعة الستيرنج
رغم الصدمة فقد كنت أتممت نقل السيارة وسفري الخميس ذهبت إلى الشركة مساء الأربعاء لأطالب بالعجلات التي كانت عليها وإصلاح التسريب فأخبرني المكلف بالبيع أنه لا يستطيع شيئا إلا عندما يحضر صاحب الشركة
وقد أبلغته أنني أريد استرداد نقودي ثمن السيارتين الفولفو لأن كل كلامهم كان خداعا فأجابني بنفس الإجابة
حضرت الخميس ( وهو يوم سفري ) ولم يحضر صاحب الشركة فتأخرت للسبت وشرحت الأمر لصاحب الشركة وأبلغته بأني أيضا ريد إلغاء بيع الفولفو (فقال خير إن شاء الله) غيرت العجلات وبعد العصر أرسلوني لكراج يتعاملون معه لتغيير مجموعة الستيرنج
سأفرت الأحد وأصلحت أمور أخرى في الأردن، وقام صديقي الذي كان معي منذ بداية عملية الشراء وفي كل خطوة بإبلاغ صاحب الشركة بإلغاء صفقة الفولفو
وقد تمت المماطلة بأساليب شتى ومؤخرا قال سنبيعها لكم ولكن بعد إلحاحنا باسترداد المبلغ قالوا سعر السيارة بالسوق 12000 ريال فوافقت مضطرا ولكنه بعد قليل قال نعطيكم عشرون ألفا بدل السيارتين فقال له صديقي إذا تنام مرتاح الضمير فلا بأس فتراجع وقال خذوا سياراتكم كان ذلك قبل أسبوعين تقريبا من تاريخ اليوم.
السؤال
1-هل صفقة الفولفو صحيحة ونافذة وأنا ملزم بالسيارتين؟
أم يحق لي إلغاء الصفقة بناء على تجربتي بالسيارة الأولى واسترداد الثمن خاصة وإنني لم أفحص السيارات ولم أستلم مفاتيحها وكل ما تم بناء على ثقة لم تكن في محلها وتزلزلت أساسها ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فكان من الواجب على البائع أن يبين العيوب التي في السيارة من تسريب زيت وغيره، وأن لا يُخفيَ ما كانت قد قطعته من المسافات، وما حصل من تبديل العجلات، لما في ستر ذلك من الغش والتدليس، وفي الحديث الشريف: البيعان بالخيار ما لم يفترقا، فإن صدقا وبينا بورك في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما، رواه البخاري.

وإذا غش البائع أو دلس في العيب، فقد اختلف أهل العلم فيما إذا كان ذلك مفسدا للبيع أم لا، والمعتمد أنه لا يفسده, ولكن المشتري مخير بين فسخ البيع وإمضائه.

قال النووي في المجموع: إن باع ولم يبين العيب صح البيع مع المعصية، قال الشافعي رحمه الله في المختصر: وحرام التدليس ولا ينقض به البيع. وجملة القول في ذلك أن البائع إذا باع سلعة يعلم أن فيها عيبا، فإما أن يشترط فيها السلامة مطلقا أو عن ذلك العيب، وإما أن يطلق، فإن أطلق واقتصر على كتمان العيب وهي مسألة الكتاب، فمذهبنا وجمهور العلماء أن البيع صحيح، ونقل المحاملي والشيخ أبو حامد وغيرهما عن داود أنه لا يصح، ونقله ابن المغلس عن بعض من تقدم من العلماء أيضا. 

واحتج أصحابنا بحديث المصراة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل مشتري المصراة بالخيار إن شاء أمسك وإن شاء رد مع التدليس الحاصل من البائع بالتصرية، وهي عيب مثبت للخيار بمقتضى الحديث، فدل على أن التدليس بالعيب وكتمانه لا يبطل البيع. انتهى.

وعليه، فكان من حقك أن تفسخ بيع سيارة كابريس، لما ذكرته عنها من العيوب التي لم يبينها لك البائع.

وأما إلغاء صفقة سيارتي الفولفو فليس من حقك، طالما أن البيع قد انعقد بينك وبين البائع، وأنك لم تجد فيهما عيوبا توجب لك الخيار. وما حصل من غش في سيارة كابريس، لا يسري أثره إلى صفقات أخرى وقعت منفصلة عن صفقتها هي.

والله أعلم.

 

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: