الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم قول الأم (والله، الله لن يرحمك مني)

السؤال

غضبت امرأة من ولدها فقالت: (والله، الله لن يرحمك مني)، ما حكم هذه المسألة؟ ولكم الشكر.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن كان هذا الولد قد عق والدته، فدعاؤها عليه حقيق أن يجاب، ولذا فعلى هذا الولد أن يتوب إلى الله تعالى من العقوق، وأن يطلب السماح من أمه، ويسعى في خدمتها وطلب رضاها، وأن يتذلل بين يديها وعند رجلها فثم الجنة، ففي حديث معاوية السلمي أنه أتى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد، وذكر الحديث إلى أن قال: أحية أمك؟ قال: نعم، قال: الزم رجلها فثم الجنة. رواه أحمد والنسائي وابن ماجه. قال في رد المحتار: لعل المراد -والله أعلم- تقبيل رجلها. وانظر الفتوى رقم: 43879.

وأما قول الأم (والله، الله لن يرحمك مني) فإن قصدت به الإخبار بأن الله عز وجل لن يرحمه بسببها أي من جهتها لأنه لم يبرها فذهب أجر البر وحل به إثم العقوق، فهذا الإخبار صحيح فإن الولد لا يؤجر على العقوق، وإن قصدت به أن الله تعالى لن يرحمه أبداً، فهذا تأل على الله تعالى، وهو منهي عنه، ففي صحيح الإمام مسلم من حديث جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث أن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان، وأن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان؟ فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك. وفي شعب الإيمان للبيهقي من حديث جندب قال: وطئ رجل على عنق رجل وهو يصلي، فقال الرجل: والله لا يغفر لك هذا أبداً، فقال الله عز وجل: من هذا الذي يتألى علي أن لا أغفر له؟! فقد غفرت له وأحبطت عملك.

وإن قصدت الدعاء عليه بأن لا يرحمه الله فلا ينبغي لها ذلك أيضاً لأنه قد جاء النهي عن الدعاء على الأولاد، وانظر الفتوى رقم: 68847.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني