الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الدعاء بالأمن من كيد الشيطان وثواب الصير على البلاء

السؤال

نسأل الله عز وجل أن يغفر ذنوبكم وييسر أموركم لما فيه الخير والرحمةأما الأسئلة فهي من شقين: الأول: هل الدعاء بهذا الدعاء جائز؟ (اللهم يئس الشيطان مني كما يئسته من رحمتك واقنط الشيطان مني كما أقنطه من عفوك ) السؤال الثاني: هل يؤجر الانسان إذا كان من الذين ابتلوا بكثرة الوساوس والهواجس بحيث تكون كثيرة ولايعرف طريقة دفعها بحيث تتعرض له في كثير من أمور حياته ولكن هو يجاهدها ما استطاع؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالأولى أن تسأل الله جل وعلا أن يحفظك من الشيطان وكيده ومكره ونحوذلك ولو سألته بما ذكرته في سؤالك فلا نعلم مانعا منه . وأما ما يتعلق بالتخلص من الوسواس وعلاجه ، فراجع الفتوى رقم : 51601 ، وأما قولك : هل يثاب المرء على ذلك فالجواب: أنه لا يبتلى المسلم أي ابتلاء فيصبر ويحتسب ، ويتعامل معه وفق ماشرع الله إلا وفاه الله أجر ذلك غير منقوص كما قال تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ { البقرة : 155- 157 } وقال تعالى :إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ { الزمر: 10 } وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير, وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن, إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له, وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له . وفي الصحيحين أنه قال : ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه ، حتى الشوكة يشاكها . والوسواس مصيبة من المصائب وبلاء يبتلي الله به من شاء من عباده . فمن صبر واحتسب فله أجر الصابرين على البلاء بإذن الله . وقد جاءت امرأة إلى النبي صلى اله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إني أصرع فادع الله لي فقال : إن شئت دعوت الله لك, وإن شئت صبرت ولك الجنة فقالت : يا رسول الله أصبر ولكني أتكشف فادع الله ألا أتكشف فدعا لها عليه الصلاة والسلام . وقد يفوت العبد من مصالح الدنيا والدين ما يفوته بسبب الوسواس, وفي الصبر عوض عما يفوته من ذلك ، ولهذا فمن أخذ بالأسباب الشرعية للعلاج فقد أصاب وأحسن . ومن عجز أو قصرت قدرته عن إدراك ذلك فصبر واحتسب فقد أصاب وأحسن ، وفي كل خير.

والله أعلم .

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني